منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٩ - و اما الثاني
الخامس في معالجة الكبر
فاعلم وفّقك اللَّه تعالى و ألهمك الخير أنّ الكبر من أعظم المهلكات، و قلّما ينفكّ عن شيء منه أحد و إزالته فرض عين و لا يزول بمجرّد التمنّى بل بالمعالجة و استعمال الأدوية القامعة له، و علاجه انّما يحصل بامور أربعة:
الاول معرفة الرّب تعالى الثاني معرفة النّفس الثالث معرفة الغرض الدّاعى إلى خلقته الرابع معرفة المفاسد المترتّبة على الكبر.
أما الاول
فانّ من عرف ربّه و أنّه القادر الّذي لا يعجزه شيء، و القوىّ الّذي لا يضعفه شيء، و الأزليّ الّذي ليس له بداء، و الدّائم القيّوم بأمر الأشياء، و الفّعال لما يريد أو يشاء، و الممسك للسّموات و الأرض من الزّوال، و المستولى على الخلايق في كلّ حال، إلى غير ذلك من صفاته الحسنى و أمثاله العليا عرف أنّ العزّ و العظمة و الجلال و الجمال و الجبروت و الكبرياء لا تليق إلّا بجنابه، و أنّها إزاره و رداءه، و أنّ غيره مقهور تحت قدرته، ضعيف تحت قوّته، مسخّر تحت ارادته، منقاد لمشيّته ذليل مهين مستكين لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرّا و لا موتا و لا حياتا و لا نشورا.
و اما الثاني
فقد أشار إليه أمير المؤمنين ٧ بقوله: ابن آدم أنّى لك و الفخر فان أوّلك جيفة و آخرك جيفة و في الدّنيا حامل الجيف، و نشرح حال هذه الجيف فانها ليست كجيف الحيوانات.
اما الجيفة الاولى و هى المني فقد أوجب الشّارع الغسل بخروجها من الانسان و أغلظ نجاسته حتّى فهم بعض الأصحاب من تغليظه وجوب تطهير الثياب و البدن منه مرّتين كما في البول.