منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٥ - القسم الثاني التكبر على الأنبياء و الرسل و الأوصياء
أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَ زادَهُمْ نُفُوراً.
القسم الثاني التكبّر على الأنبياء و الرّسل و الأوصياء :
من حيث تعزّز النفس و ترفّعها عن الانقياد لبشر مثل سائر النّاس، و ذلك تارة يصرف عن الفكر و الاستبصار فيبقى في ظلمة الجهل بكبره و هو ظانّ أنّه محقّ فيه، و تارة يمنع مع المعرفة و لكن نفسه لا تطاوع الانقياد للحقّ و التّواضع للرّسل كما حكى اللَّه عن قولهم: ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَ ما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ و قوله: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَ لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ.
و قال سبحانه فيما اخبر عن كفّار قريش في رسول اللَّه: وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها استبعدوا أن يكون من يأكل الطعام و يطلب المعاش في الأسواق رسولا مطاعا و استحقروه لفقره حتّى تمنّوا له الكنز لينفق منه و يستغني به عن النّاس و تمنّوا له البستان ليأكل من ثمارها.
و أخبر عنهم أيضا بقوله: وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ يعنون بالقريتين مكّة و الطّائف و بالرّجل العظيم الوليد بن المغيرة من مكة و أبا مسعود عروة بن مسعود الثقفي من الطائف، و انما قالوا ذلك لأنّ الرجلين كانا عظيمي قومهما ذوى الأموال الجسيمة فزعموا أنّ من كان كذلك أولى بالنّبوّة من غلام يتيم لا مال له فردّ اللَّه عليهم بقوله: أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ أى النّبوة بين الخلق يعني أ بأيديهم مفاتيح الرسالة يضعونها حيث شاءوا، بل هى بيد اللَّه سبحانه يعطيها من يشاء.
و من هذا القسم تكبّر المتخلّفين على أمير المؤمنين ٧ و تكبّر امراء بنى امية و بني مروان و بني العبّاس لعنهم اللَّه أجمعين على أئمّة الدّين.