منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٠ - الفصل الرابع في الأمر بالتواضع و التسليم و الانقياد لله سبحانه
في الدّين و دعاهم اليه إذ أنزل كتابا يحتمل التأويل و سنّ نبيّه ٦ سنّة تحتمل التأويل و أمرهم بالعمل بهما، فكأنّه قال: تأوّلوا و اعملوا، و في ذلك إباحة العمل بالمتناقضات و الاعتماد للحقّ و خلافه، فلمّا استحال ذلك على اللَّه عزّ و جلّ وجب أن يكون مع القرآن و السّنّة في كلّ عصر من يبيّن عن المعاني الّتي عناها اللَّه عزّ و جلّ في القرآن بكلامه دون ما يحتمل ألفاظ القرآن من التأويل، و يبيّن عن المعاني الّتي عناها رسول اللَّه ٦ في سنّته و أخباره دون التأويل الّذي يحتمله الأخبار المرويّة عنه المجمع على صحّة نقلها، و إذا وجب أنّه لا بدّ من مخبر صادق وجب أن لا يجوز عليه الكذب تعمّدا، و لا الغلط فيما يخبر به عن مراد اللَّه عزّ و جلّ و عن مراد رسول اللَّه ٦ في اخباره و سنّته، و إذا وجب ذلك وجب أنّه معصوم، انتهى كلامه رفع مقامه.
فقد ظهر بذلك أنّه لا يتصوّر منهم الاختلاف في شرائع الدّين لا من أحدهم للآخر و لا من كلّ منهم فيما يصدر عنه من الأحكام المتعدّدة كما ظهر به وجوب الرجوع في فهم مرادات الكتاب و السّنّة إليهم حسب ما نبّه عليه أمير المؤمنين ٧ بقوله آنفا: فالتمسوا ذلك من عند أهله، فافهم و اغتنم.
(فهو) أى الدّين بينهم (شاهد صادق) أى شاهد صدق يشهد على اتّفاقهم فيه و عدم اختلافهم و خلافهم له (و صامت ناطق) أى ساكت باعتبار كونه أمرا عرضيّا اعتباريّا لا وجود له في الأعيان، و ناطق باعتبار افادته لكونهم ملازمين له و متّفقين عليه و إنبائه عن أنّهم على الحقّ و الحقّ معهم، هذا.
و ما ذكرناه في تفسير هاتين الفقرتين أظهر و أولى ممّا قاله الشارح البحراني حيث قال: و قوله: شاهد صادق أى شاهد يستدّلون به على الأحكام و الوقائع النّازلة بهم و بغيرهم لا يكذّب من حيث هو شاهد، و صامت ناطق لكونه حروفا و أصواتا، و إنما ينطق بألسنتهم فهو بمنزلة النّاطق، انتهى.
قال الشّارح المعتزلي: فالدّين بينهم شاهد صادق يأخذون بحكمه كما يأخذ