منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨ - المعنى
سبحانه منهما.
و في هاتين القرينتين تلميح إلى قوله سبحانه: وَ مِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ بِأَمْرِهِ أى يريكم البرق خوفا من الصّاعقة و للمسافر و طمعا في الغيث و للمقيم، و ينزل من السّماء مطر فيحيى به الأرض بالنّبات بعد موتها و يبسها و جدوبها، و قيام السّماء و الأرض بأمره باقامته لهما و إرادته لقيامهما.
قال الطبرسي: بلاد عامة تدعمها و لا علاقة تتعلّق بهما بأمره لهما بالقيام كقوله تعالى:
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ و قيل بأمره أي بفعله و امساكه إلّا أنّ افعال اللَّه عزّ اسمه تضاف إليه بلفظ الأمر لأنّه أبلغ في الاقتدار فانّ قول القائل أراد فكان أو أمر فكان أبلغ في الدلالة على الاقتدار من أن يقول فعل فكان، و معنى القيام الثّبات و الدّوام انتهى.
و قد مضى تفصيل الكلام في منافع السّماء و الأرض و تحقيق ما يتعلّق بمصالحها في شرح الخطبة التّسعين فليراجع هناك هذا.
و لمّا نبّه على أنّ السّماء و الأرض مخلوقان مسخّران تحت قدرة الفاعل المختار و أنّ جودهما بالامطار و الانبات إنّما هو بتعلّق أمر اللَّه سبحانه و مشيّته و إرادته أردف ذلك بالتنبيه على أنّ المانع من نزول الخير و إفاضة الجود إنما هو أمر راجع إلى الخلق و حادث من جهة العبد و هو سوء فعله و ذنبه المانع من استعداده لقبول الرّحمة و فيضان الجود فقال (إنّ اللَّه يبتلي عباده عند الأعمال السّيئة) لأنّ البلاء للظالم أدب (بنقص الثمرات و حبس البركات و إغلاق خزائن الخيرات) كما قال سبحانه وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ.
و إنّما يبتليهم بذلك لطفا منه تعالى (ليتوب تائب) عن سوء عمله (و يقلع مقلع) أي يكفّ عن ضلاله و زلله (و يتذكّر متذكّر) بما أعدّ اللَّه سبحانه