منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦ - المعنى
و إنّما ينشآن منهما بتعلّق مشيّة الفاعل المختار و تدبير الحكيم المدبّر سبحانه و على ذلك فاللّازم على العباد في الدّاهية و النّاد أن تقرعوا بأيدى السّؤال و الذلّ و الابتهال بابه، و يتوجّهوا في انجاح الآمال إلى جنابه عزّ و جلّ.
و هو قوله: حقيقت و مجاز (ألا و إنّ الأرض الّتي تحملكم و السّماء الّتي تظلّكم) أى تعلوكم و تشرف عليكم أو تلقى اليكم ظلّها و المراد بالسّماء إمّا معناها المجازى أعنى السّحاب، أو الحقيقي باعتبار أنّ زوال المطر من السّماء لا لكون السّماوات بحركاتها أسبابا معدّة لكلّ ما في هذا العالم من الحوادث كما زعمه الشّارح البحراني.
و يؤيّد الثّاني ظواهر الآيات التي تدلّ على نزول المطر من السّماء مثل قوله سبحانه: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً^ و قوله: وَ اللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً و نحوها مما يقرب عشرين آية.
و يؤيّد الأوّل ظاهر قوله سبحانه: اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها و قوله: وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ الآية.
و يدلّ على الاحتمالين ما في البحار من علل الشّرائع للصّدوق عن أبيه عن الحميري عن هارون عن ابن صدقة عن جعفر بن محمّد عن أبيه : قال: كان عليّ ٧ يقوم في المطر أوّل مطر يمطر حتّى يبتلّ رأسه و لحيته و ثيابه فيقال له: يا أمير المؤمنين الكنّ الكنّ فيقول: إنّ هذا ماء قريب العهد بالعرش ثمّ أنشأ ٧ يحدّث فقال إنّ تحت العرش بحرا فيه ماء ينبت به أرزاق الحيوانات و إذا أراد اللَّه أن ينبت به ما يشاء لهم رحمة منه أوحى اللَّه عزّ و جلّ فمطر منه ما شاء من سماء إلى سماء حتّى يصير إلى السّماء الدنيا، فتلقيه إلى السّحاب و السّحاب بمنزلة الغربال ثمّ يوحى اللَّه عزّ و جلّ إلى السّحاب أن اطحنيه و اذيبيه ذوبان الملح في الماء ثم انطلقي به إلى موضع كذا و كذا و عبابا أو غير عباب، فتقطر عليهم على النحو الذي يأمرها به فليس من قطرة تقطر إلّا و معها ملك حتّى تضعها بموضعها، الحديث.