منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٧ - تبصرة
فقال عمر: أجل هذا الرأى، و قد كنت أحبّ أن اتابع عليه، و جعل يكرّر قول أمير المؤمنين ٧ اعجابا و اختيارا له.
قال الشيخ المفيد (ره): فانظروا أيّدكم اللَّه إلى هذا الموقف الذي ينبى بفضل الرّأى، إذ تنازعه اولو الألباب و العلم، و تأمّلوا في التوفيق الذى قرن اللَّه به أمير المؤمنين ٧ في الأحوال كلّها و فزع القوم إليه في المعضل من الامور، و اضيفوا ذلك إلى ما أثبتناه من الفضل في الدّين الّذى أعجز متقدّمي القوم حتّى اضطرّوا في علمه إليه، تجدوه من باب المعجز الّذى قدّمناه و اللَّه ولىّ التّوفيق.
قال الشّارح المعتزلي في شرح هذا المقام: و اعلم أنّ هذا الكلام قد اختلف في الحال التّي قاله فيها لعمر، فقيل قاله له في غزوة القادسيّة، و قيل في غزوة نهاوند، و الى هذا القول الأخير ذهب محمّد بن جرير الطّبرى في التاريخ الكبير، و إلى هذا القول الأوّل ذهب المدايني في كتاب الفتوح.
أمّا وقعة القادسيّة فكانت في سنة أربع عشر للهجرة استشار عمر المسلمين فى أمر القادسيّة فأشار إليه عليّ بن أبي طالب ٧ في رواية أبي الحسن عليّ بن محمّد ابن سيف المدايني أن لا يخرج بنفسه و قال: إنّك إن تخرج تكن للعجم همّة لاستيصالك لعلمهم أنّك قطب الرّحى للعرب فلا يكون للاسلام بعدها دولة و أشار عليه غيره من النّاس أن يخرج بنفسه فأخذ برأي عليّ، ثم أورد الشارح وقعة القادسيّة و لا حاجة بنا إلى ايرادها ثمّ قال:
فأما وقعة نهاوند فانّ أبا جعفر محمّد بن جرير الطّبرى ذكر في كتاب التاريخ انّ عمر لمّا أراد أن يغزو العجم و جيوش كسرى و هي مجتمعة بنهاوند استشار الصّحابة.
فقام عثمان فتشهّد فقال: أرى يا أمير المؤمنين أن تكتب إلى أهل الشّام فيسيروا من شامهم و تكتب إلى أهل اليمن فيسيروا من يمنهم ثمّ تسير أنت بأهل هذين الحرمين إلى المصرين البصرة و الكوفة فتلقى جميع المشركين بجميع المسلمين فانّك إذا سرت بمن معك و من عندك تكن فى نفسك بالكاثر من عدد