منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٢ - المعنى
لف و نشر (لم يكن نصره و خذلانه بكثرة و لا بقلّة) نشر على ترتيب اللّف (و هو دين اللَّه الذي أظهره) أي جعله غالبا على سائر الأديان بمقتضى قوله: ليظهره على الدّين كلّه و لو كره المشركون، و في الاتيان بالموصول زيادة تقرير للغرض المسوق له الكلام و هو ربط جاش عمرو سائر من حضر، و إزالة الخور و الفشل عنهم.
و لهذا الغرض أيضا عقّبه بقوله (و جنده الذي أعدّه و أمدّه) أى هيّأه أو جعله عزيزا و أعطاه مددا و كثرة (حتّى بلغ ما بلغ) من العزّة و الكثرة (و طلع حيث ما طلع) أي ظهر في مكان ظهوره و انتشر في الآفاق، أو طلع من مطلعه أى أقطار الأرض و أطرافها، أو أنّه علا مكان علوّه و المحلّ الذي ينبغي أن يعلى عليه، و على أيّ تقدير فالاتيان بالموصول في القرينة الاولى أعنى قوله: بلغ ما بلغ، و ابهام مكان الطلوع في هذه القرينة على حدّ قوله تعالى: فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ.
قال أبو نواس:
|
و لقد نهزت مع الغواة بدلوهم |
و اسمت سرح اللحظ حيث أساموا |
|
|
و بلغت ما بلغ امرء بشبابه |
فاذا عصارة كلّ ذاك اثام |
|
ثمّ أكّد تقوية قلوبهم و تشديدها بقوله (و نحن على موعود من اللَّه) أى وعدنا النصر و الغلبة و الاستخلاف بقوله: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً.
و عقّبه بقوله (و اللَّه منجز وعده و ناصر جنده) من باب الايغال الذي قدّمنا ذكره في ضمن المحسّنات البديعيّة من ديباجة الشّرح، و قد كان المعنى يتمّ دونه لظهور أنّ اللَّه منجز لوعده لا محالة، لكن في الاتيان به زيادة تثبيت لقلوبهم و تسكين لها.
ثمّ قال: التشبيه المؤكد بحذف الأداة (و مكان القيّم بالأمر) أى الامراء و الولا (مكان النظام من الخرز) و هو من التشبيه المؤكد بحذف الأداة، و الغرض به تقرير حال المشبّه و وجه الشبّه