منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٦ - التذييل الثاني
وجه النّهار، و السّيرة الّتي هى عنوان السّير، و المفاخر الّتي يتعلّم منها من فخر، و المآثر الّتي تعجز من بقى كما أعجزت من غبر، فأعجب بهذه المكارم و الأفعال الّتي هي غرر في جهات الأيّام، و الزّهادة الّتي فاق بها جميع الأنام، و الورع الّذي حمله على ترك الحلال فضلا عن الحرام، و العبادة الّتي أوصلته إلى مقام وقف دونه كلّ الأقوام.
و لمّا ألزم نفسه الشّريف تحمّل هذه المتاعب، و قادها إلى اتّباعه فانقادت انقياد الجنائب، و ملكها حتّى صاحب منها أكرم عشير و خير مصاحب، و استشارها ليختبرها فلم تنه إلّا عن منكر و لا أمرت إلّا بواجب صار له ذلك طبعا و سجيّة، و انضمّ عليه ظاهرا و نية، و اعمل فيه عزيمة بهمّة قويّة، و استوى في السّعى لبلوغ غاياته علانية و طويّة، فما تحرّك حركة إلّا بفكر و في تحصيل أجر، و في تخليد ذكر لا لطلب فخر و إعلاء قدر، بل لامتثال أمر و طاعة في سرّ و جهر، فلذلك شكر اللّه سعيه حين سعى، و عمّه بألطافه العميمة و رعى، و أجاب دعائه لما دعى، و جعل اذنه السّميعة الواعية فسمع و وعى، فاسأل اللّه بكرمه أن يحشرني و محبّيه و إيّاه معا.
قال كاشف الغمّة: أنشدني بعض الأصحاب لبعض العلويّين.
|
عتبت على الدّنيا و قلت إلى متى |
أكابد عسرا ضرّه ليس ينجلي |
|
|
أكلّ شريف من على جدوده |
حرام عليه الرّزق غير محلّل |
|
|
فقالت نعم يا ابن الحسين رميتكم |
بسهمى عنادا حين طلّقني على[١] |
|
التذييل الثاني
لمّا كان هذا الفصل من خطبته ٧ متضمّنا للتحريض على الجوع و الترغيب فيه تأسّيا بالنّبيّ ٦ و ساير السّلف الصّالحين أحببت أن أعرّفك فوايد الجوع
[١] و يبالى انى رأيت في بعض الكتب نسبة هذه الابيات الى الشريف الرضى مؤلف المتن و عليه فالمراد بالحسين فى البيت الاخير هو أبو الرضى ره كما عرفته في ديباجة الشرح في ترجمته، منه