منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٨ - المعنى
عن الكلينيّ عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ٧ قال قال أمير المؤمنين ٧ إذا جلس أحدكم على الطّعام فليجلس جلسة العبد و لا يضعنّ احدى رجليه على الأخرى و يتربّع، فانّها جلسة يبغضها اللّه و يمقتها.
أو الجلوس دون شرفه، و يفيده ما في الوسايل أيضا عن الكلينيّ مرسلا عن أبي عبد اللّه ٧ قال: كان رسول اللّه ٦ إذا دخل منزلا قعد في أدنى المجلس إليه حين يدخل.
(و يخصف بيده نعله) و تضمّن لبس النّعل المخصوفة للتّواضع ظاهر لا سيّما إذا كان لابسها هو الخاصف، و قد تأسّي به ٦ أمير المؤمنين ٧ في هذا الوصف مضافا إلى ساير الصّفات كما يفصح عنه ما مرّ في عنوان الخطبة الثّالثة و الثلاثين عن ابن عبّاس أنّه قال: دخلت على أمير المؤمنين ٧ بذى قار و هو يخصف نعله، فقال لي ما قيمة هذه النّعل؟ فقلت: لا قيمة لها، فقال ٧: و اللّه لهى أحبّ إليّ من امرتكم إلّا أن اقيم حقّا أو أدفع باطلا.
(و يرقع بيده ثوبه و يركب الحمار العارى و يردف خلفه) و معلوم أنّ ركوب الحمار العاري آية التواضع و هضم النفس، و إرداف غيره خلفه آكد في الدّلالة عليه.
روى في الوسائل من العيون عن الرّضا ٧ عن آبائه عن النّبيّ ٦ قال خمس لا أدعهنّ حتى الممات: الأكل على الحضيض مع العبد، و ركوبى الحمار موكفا[١] و حلب العنز بيدي، و لبس الصوف، و التسليم على الصبيان لتكون سنة من بعدي.
و كذلك لبس الثوب المرقع لا سيما إذا كان اللّابس هو الراقع.
ثمّ أشار إلى مبغوضيّة الدّنيا و قيناتها عنده بقوله (و يكون الستر على باب بيته و يكون فيه التصاوير) الظاهر أنّ المراد به تصاوير الشجر و النبات و نحوها لا تصاوير الحيوان و غيره من ذوى الأرواح، إذ بيته ٦ كان مهبط الوحى
[١] الوكف محرّكة العيب و الضعف و الثقل. ق