منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٩ - المعنى
بسبب رقّته لم يكن حاجبا عن إدراك البصر لما ورائه و ذلك (لهزاله و تشذّب لحمه) أى تفرّقه قال في عدّة الدّاعي: و يروى أنّه أى موسى ٧ قال يوما يا ربّ إنّي جائع فقال اللّه أنا أعلم بجوعك، قال: يا ربّ أطمعني قال: إلي أن اريد.
و فيما أوحى إليه ٧ يا موسى الفقير من ليس له مثلي كفيل، و المريض من ليس له مثلي طبيب، و الغريب من ليس له مثلي مونس قال: و يروى حبيب، يا موسى ارض بكسرة من شعير تسدّ بها جوعتك، و بخرقة توارى بها عورتك، و اصبر على المصائب، و إذا رأيت الدّنيا مقبلة عليك فقل: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ عقوبة قد عجلت في الدّنيا، و إذا رأيت الدّنيا مدبرة عنك فقل: مرحبا بشعار الصّالحين، يا موسى لا تعجبنّ بما اوتى فرعون و ما تمتّع به فانّما هي زهرة الحياة الدّنيا.
(و إن شئت ثلّثت بداود) بن أيش من أولاد يهودا سمّى به لأنّه داوي جرحه بودّ و قد قيل: داوى ودّه بالطّاعة حتّى قيل عبد، رواه في البحار من معانى الأخبار و غيره (صاحب المزامير) قال الفيروزآبادي: مزاميره ما كان يتغنّى به من الزّبور و قال الشّارح المعتزلي: يقال: إنّ داود اعطى من طيب النّغم و لذّة ترجيع القراءة ما كان الطّيور لأجله تقع عليه و هو في محرابه، و الوحش تسمعه فيدخل بين النّاس و لا تنفر منهم لما قد استغرقها من طيب صوته.
و في البحار من الامالي عن هشام بن سالم عن الصّادق ٧ في الحديث الآتي و كان إذا قرء الزّبور لا يبقى جبل و لا حجر و لا طائر و لا سبع إلّا جاذبه (و) لعلّه لطيب صوته كان (قاري أهل الجنّة فلقد كان يعمل سفائف الخوص) أي نسايج ورق النّخل (بيده و يقول لجلسائه أيّكم يكفيني بيعها و يأكل قرص الشّعير من ثمنها) قال في البحار: لعلّ هذا كان قبل أن ألان اللّه له الحديد.
و روي فيه من تفسير عليّ بن إبراهيم في قوله تعالى وَ لَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ أى سبّحى للّه وَ الطَّيْرَ وَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ قال: كان داود إذا مرّ في البرارى يقرأ الزّبور يسبّح الجبال و الطّير معه و الوحوش و ألان اللّه