منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٧ - الفصل الثاني(منها)
يأكل بقلة الأرض، و لقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله، و تشذّب لحمه. و إن شئت ثلّثت بداود صلّى اللّه عليه صاحب المزامير، و قاري أهل الجنّة فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده، و يقول لجلسائه: أيّكم يكفيني بيعها، و يأكل قرص الشّعير من ثمنها. و إن شئت قلت في عيسى بن مريم ٧ قد كان يتوسّد الحجر، و يلبس الخشن، و كان إدامه الجوع، و سراجه باللّيل القمر، و ظلاله في الشّتآء مشارق الأرض و مغاربها، و فاكهته و ريحانه ما تنبت الأرض للبهائم، و لم تكن له زوجة تفتنه، و لا ولد يحزنه، و لا مال يلفته، و لا طمع يذّله، دابّته رجلاه، و خادمه يداه. فتأسّ بنبيّك الأطيب الأطهر ٦، فإنّ فيه أسوة لمن تأسّى، و عزاء لمن تعزّى، و أحبّ العباد إلى اللّه المتأسّي بنبيّه، و المقتصّ لأثره، قضم الدّنيا قضما، و لم يعرها طرفا، أهضم أهل الدّنيا كشحا، و أخمصهم من الدّنيا بطنا، عرضت عليه الدّنيا فأبى أن يقبلها، و علم أن اللّه سبحانه أبغض شيئا فأبغضه، و حقّر شيئا فحقّره، و صغّر شيئا فصغّره، و لو لم يكن فينا إلّا حبّنا ما أبغض اللّه و رسوله، و تعظيمنا ما