منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٦ - الفصل الاول
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ.
(ذلك) الموصوف بما تقدّم هو (القرآن) المنزل من عند اللّه إعجازا لرسول اللّه ٦ (فاستنطقوه) يحتمل أن يكون المراد به الأمر باستفهام مضامينه و تفهم ما تضمّته من الحقائق و الدقايق و الحلال و الحرام و الحدود و الأحكام.
و لمّا كان التّفهّم عنه بنفسه غير ممكن لاشتماله على المحكم و المتشابه و النّاسخ و المنسوخ و الظّاهر و الباطن و التنزيل و التأويل و غيرها عقّبه بقوله (و لن ينطق) أى لا يمكن تفهيمه بنفسه أبدا بل لا بدّ له من مترجم فأردفه بقوله (و لكن أخبركم عنه) تنبيها على أنّه ٧ مترجمه و قيّمة و مفهم معانيه و ظواهره و بواطنه.
احتراس [فاستنطقوه] و يجوز أن يكون استفعل بمعنى أفعل فيكون المراد باستنطاقهم له إنطاقهم إياه و لمّا كان ذلك موهما لكونه ذا نطق بنفسه أتى بقوله: و لن ينطق، من باب الاحتراس الّذي عرفت في ديباجة الشّرح من المحسنات البديعية ثمّ عقّبه بقوله: و لكن اخبركم عنه تنبيها على أنّه خطّ مسطور بين الدّفتين ليس له لسان بل لا بدّ له من ترجمان و هو ٧ لسانه و ترجمانه و إلى ذلك يشير ٧ في الخطبة المأة و الثانية و الثّمانين بقوله:
فالقرآن آمر زاجر و صامت ناطق، أى صامت بنفسه و ناطق بترجمانه، و لعلّنا نذكر لهذا الكلام معنى آخر في مقامه إنشاء اللّه حيثما بلغ الشّرح إليه هذا.
و قد تقدّم في التّذييل الثّالث من تذييلات الفصل السّابع عشر من الخطبة الاولى الأدلّة العقليّة و النقليّة على أنّ دليل القرآن و قيّمه و ترجمانه و العالم بمعانيه و مبانيه و بأسراره و بواطنه و ظواهره هو أمير المؤمنين ٧ و الطيّبون من أولاده سلام اللّه عليهم جميعا.
و قد علمت هناك أيضا أنّ القرآن مشتمل على علم ما كان و ما يكون و ما هو كائن و إليه أشار هنا بقوله (ألا إنّ فيه علم ما يأتي) أى أخبار اللّاحقين كليّاتها