منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٩ - الترجمة
فاستفعل بمعنى فعل (و صدرت بكم الأمور مصادرها) أراد به رجوع كلّ امرء إلى ثمرة ما قدّم، قاله البحراني (فاتّعظوا بالعبر) أى بكلّ ما يفيد اعتبارا و تنبّها على أحوال الآخرة و بما فيه تذكرة للموت و ما بعده من الشّدايد و الأهوال، ألا ترى إلى الآباء و الاخوان و الأبناء و الولدان و الأقرباء و الجيران كيف طحنتهم المنون، و توالت عليهم السّنون، و فقدتهم العيون، اندرست عن وجه الأرض آثارهم و انقطعت عن الأفواه أخبارهم.
|
إذا كان هذا حال من كان قبلنا |
فانّا على آثارهم نتلاحق |
|
(و اعتبروا بالغير) أى بتغيّرات الدّهر و انقلاباته على أهله، لا يدوم سروره، و لا تتمّ اموره، لا يقيم على حال، و لا يمتنع بوصال، و عوده كاذبة. و آماله خائبة.
|
تحدّثك الأطماع أنّك للبقاء |
خلقت و أنّ الدّهر خلّ موافق |
|
|
كأنّك لم تبصر اناسا ترادفت |
عليهم بأسباب المنون اللّواحق |
|
(و انتفعوا بالنّذر) أى بكلّ ما أفاد تخويفا بالآخرة و ما فيها من المفزعات و الدّواهى فيا من عدم رشده، و ضلّ قصده إنّ أوقاتك محدودة، و أنفاسك معدودة، و أفعالك مشهورة، و أنت مقيم على الاصرار، غافل عن يوم تشخص فيه الأبصار.
|
إذا نصب الميزان للفصل و القضا |
و ابلس محجاج و اخرس ناطق |
|
|
و اجّجت النّيران و اشتدّ غيظها |
إذا فتحت أبوابها و المغالق |
|
|
فانّك مأخوذ بما قد جنيته |
و إنّك مطلوب بما أنت سارق |
|
|
فقارب و سدّد و اتّق اللّه وحده |
و لا تستقلّ الزّاد فالموت طارق |
|
الترجمة
از جمله خطب بليغه آن امام مبين و وليّ ربّ العالمين است در نصيحت و موعظه و تنفير از دنيا و ترغيب بعقبى مىفرمايد:
حمد و ثنا مر خداى راست كه گردانيد حمد را كليد از براى ذكر خود، و سبب زيادتى فضل و انعام خود، و دليل بر نعمتهاى خود و عظمت بى نهايت خود،