منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٤ - المعنى
قال في مجمع البيان معناه يا أيّها العقلاء المكلّفون اتّقوا عذاب ربّكم و اخشوا معصية ربّكم إنّ زلزلة الأرض يوم القيامة أمر عظيم هايل لا يطاق، يوم ترون الزّلزلة أو السّاعة تشغل كلّ مرضعة عن ولدها و تنساه، و تضع الحبالي ما في بطونها و هو تهويل لأمر القيامة و تعظيم لما يكون فيه من الشّدايد أى لو كان ثمّ مرضعة لذهلت أو حامل لوضعت و إن لم يكن هناك حامل و لا مرضعة، و ترى النّاس سكارى من شدّة الخوف و الفزع، و ما هم بسكارى من الشّراب و قيل: معناه كأنّهم سكارى من ذهول عقولهم لشدّة ما يمرّ بهم لأنّهم يضطربون اضطراب السّكران هذا (و) لشدّة ذلك اليوم أيضا تمثيل (يشيب فيه الأطفال) كما قال تعالى:
يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً.
قال الطّبرسيّ: و هذا وصف لذلك اليوم و شدّته كما يقال هذا أمر يشيب منه الوليد و تشيب منه النّواصي إذا كان عظيما شديدا.
و قال الشّارح المعتزلي: قوله ٧ و يشيب فيه الأطفال كلام جار مجرى المثل و ليس ذلك على حقيقته لأنّ الامّة مجتمعة على أنّ الأطفال لا يتغيّر حالهم في الآخرة إلى الشّيب، و الأصل في هذا أنّ الهموم و الأحزان إذا توالت على الانسان شاب سريعا قال أبو الطّبيب:
|
و الهمّ يخترم الجسيم مخافة |
و يشيب ناصية الصّبيّ و يهرم |
|
ثمّ عقّب بالتّحذير من المعاصي بقوله (اعلموا عباد اللّه أنّ عليكم رصدا من أنفسكم) أى حرسا و حفظة ملازمين لكم غير منفكّين عنكم، و أراد به الجوارح و الأعضاء، و لذا فسّره بقوله (و عيونا من جوارحكم) مراقبين لكم شهداء عليكم يوم القيامة كما قال تعالى في سورة السّجدة:
وَ يَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذا ما جاؤُها