منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٢ - المعنى
للانسان بتعاقبها إلى وطنه الأصلي على ما مرّ تحقيقا و تفصيلا في شرح الخطبة الثّالثة و السّتين.
تشبيه (فانّما أنتم كركب وقوف لا تدرون متى تؤمرون بالسّير) لمّا أمرهم بالتّزوّد في الدّنيا علّله بذلك تنبيها على وجوب المبادرة إلى أخذ الزّاد لأنّ المسافر إذا كان زمام أمره بيد غيره و لا يعلم متى يسار به لزم عليه أن يبادر إلى زاده كيلا يفجاه السّفر و يسير بغير زاد فيعطب.
قال الشّارح البحراني: قوله: فانّما أنتم كركب إلى آخره فوجه التّشبيه ظاهر، فالانسان هو النّفس، و المطايا هى الأبدان و القوى النّفسانيّة و الطريق هى العالم الحسيّ و العقلي، و السّير الّذي ذكر ما قبل الموت هو تصرّف النّفس في العالمين لتحصيل الكمالات المعدّة و هى الزّاد لغاية السّعادة الباقية، و أمّا السّير الثّاني الّذي هم وقوف ينتظرون و لا يدرون متى يؤمرون به فهو الرّحيل إلى الآخرة من دار الدّنيا و طرح البدن و قطع عقبات الموت و القبر إذ الانسان لا يعرف وقت ذلك.
استفهام توبيخى (ألا فما يصنع بالدّنيا من خلق للآخرة) الاستفهام في معرض التّنفير عن الدّنيا و التّوبيخ لطالبيها إذ الانسان لمّا كان مخلوقا للآخرة فمقتضى العقل أن يصرف همّته إليها لا إلى الدّنيا الزّائلة عنه عن قليل (و ما يصنع بالمال عمّا قليل يسلبه) و هو في معرض التّنفير عن المال بالتّنبيه على أنّه مسلوب عنه بعد زمان قليل فيزول سريعا لذّته (و يبقى عليه تبعته) أى اثمه (و حسابه) و ما كان هذا وصفه فحرىّ بأن يرفض و يترك لا أن يقتنى و يجمع.
ثمّ رغّب في الخير بقوله (عباد اللّه أنّه ليس لما وعد اللّه من الخير مترك) أى ليس للخيرات و المثوبات الّتي وعدها اللّه سبحانه في كتابه و على لسان نبيّه ٦ محلّ لأن تترك رغبة عنها إلى غيرها إذ كلّ خير دونها زهيد، و كلّ نفع عندها قليل كما قال عزّ من قائل: