منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٣ - و من خطبة له
بالسّاعة تحدوكم حدو الزّاجر بشوله، فمن شغل نفسه بغير نفسه تحيّر في الظّلمات، و ارتبك في الهلكات، و مدّت به شياطينه في طغيانه، و زيّنت له سىّء أعماله، فالجنّة غاية السّابقين، و النّار غاية المفرطين، اعلموا عباد اللّه أنّ التّقوى دار حصن عزيز، و الفجور دار حصن ذليل، لا يمنع أهله، و لا يحرز من لجأ إليه، ألا و بالتّقوى تقطع حمة الخطايا، و باليقين تدرك الغاية القصوى، عباد اللّه اللّه اللّه في أعزّ الأنفس عليكم، و أحبّها إليكم، فإنّ اللّه قد أوضح لكم سبيل الحقّ، و أنار طرقه، فشقوة لازمة، أو سعادة دائمة، فتزوّدوا في أيّام الفناء لأيّام البقاء، قد دللتم على الزّاد، و أمرتم بالظّعن، و حثثتم على المسير، فإنّما أنتم كركب وقوف لا تدرون متى تؤمرون بالسّير، ألا فما يصنع بالدّنيا من خلق للآخرة، و ما يصنع بالمال من عمّا قليل يسلبه، و يبقى عليه تبعته و حسابه، عباد اللّه إنّه ليس لما وعد اللّه من الخير مترك و لا فيما نهى عنه من الشّرّ مرغب، عباد اللّه احذروا يوما تفحص فيه الأعمال، و يكثر فيه الزّلزال، و تشيب فيه الأطفال، اعلموا عباد اللّه أنّ عليكم رصدا من أنفسكم، و عيونا من جوارحكم، و حفّاظ صدق يحفظون أعمالكم، و عدد أنفاسكم، لا