منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٨ - الثاني فيما اغتنمه المسلمون من أموال البغاة
يؤدّى إلى الكفر.
الثاني فيما اغتنمه المسلمون من أموال البغاة
فذهب بعض الأصحاب إلى أنّه لا يقسم أموالهم مطلقا، و ذهب بعضهم إلى قسمة ما حواه العسكر دون غيره من أموالهم و تمسّك الفريقان بسيرته ٧ في أهل البصرة.
قال الأوّلون: لو جاز الاغتنام لم يردّ ٧ عليهم أموالهم و قد روى أنّه ٧ نادى من وجد ماله فله أخذه فكان الرّجل منهم يمرّ بمسلم يطبخ في قدر فيسأله أن يصبر حتّى ينضج فلا يصبر فيكفاها و يأخذها، و أنّه ٧ كان يعطى من القوم من له بيّنه و من لم يكن له بيّنه فيحلفه و يعطيه.
و قال الآخرون لو لا جوازه لما قسم ٧ أموالهم أوّلا بين المقاتلة و قد كان ردّها عليهم بعد ذلك على سبيل المنّ لا الاستحقاق كما منّ النّبيّ ٦ على كثير من المشركين، و قد رووا عنه ٧ أنّه قال: مننت على أهل البصرة كما منّ النّبيّ ٦ على أهل مكّة، و لذا ذهب بعض أصحابنا على جواز استرقاقهم كما جاز للرّسول ٦ في أهل مكّة، و المشهور عدمه.
و الّذي نفهم من الأخبار أنّهم واقعا في حكم المشركين و غنايمهم و سبيهم في حكم غنايم المشركين و سبيهم، و القائم ٧ يجرى عليهم تلك الأحكام، و لمّا علم أمير المؤمنين ٧ استيلاء المخالفين على شيعته لم يجر هذه الأحكام عليهم لئلّا يجروها على شيعته، و كذا الحكم بطهارتهم و جواز مناكحتهم و حلّ ذبيحتهم لاضطرار معاشرة الشّيعة معهم في دولة المخالفين.
و يدلّ عليه ما رواه الكلينيّ باسناده عن أبي بكر الحضرمي قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: لسيرة علىّ يوم البصرة كانت خيرا للشّيعة ممّا طلعت عليه الشّمس لأنّه علم أنّ للقوم دولة فلو سباهم لسبيت شيعته، قلت فأخبرني عن القائم أ يسير بسيرته ٧؟ قال: لا إنّ عليّا سار فيهم بالمنّ، للعلم من دولتهم، و إنّ القائم ٧ يسير فيهم بخلاف تلك السّيرة، لأنّه لا دولة لهم.
و أمّا ما لم يحوها العسكر من أموالهم فنقلوا الاجماع على عدم جواز