منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٧ - الاول في كفرهم
عليه صلوات اللّه الملك الغالب و بغضه عليه الصّلاة و السّلام و أبواب مناقبه و ايرادها هنا يوجب التّكرار، فبعضها صريح في كفر مبغض أهل بيت العصمة و الطّهارة عليهم الصّلاة و السّلام، و لا ريب في أنّ الباغي مبغض، و بعضها يدلّ على كفر من أنكر إمامة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه الصّلاة و السّلام، و بعضها على أنّ الجاحد له من أهل النّار، و بعضها يدلّ على كفر من لم يعرف امام زمانه، و ذلك ممّا اتّفقت عليه كلمة الفريقين، و البغى لا يجامع في الغالب معرفة الامام، و لو فرض باغ على الامام لأمر دنيويّ من غير بغض و لا انكار لامامته فهو كافر أيضا، لعدم القائل بالفرق.
ثمّ إنّ الظّاهر[١] أنّ قوله تعالى:
وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ.
لا يتعلّق بقتال البغاة بالمعنى المعروف، لما عرفت من كفرهم، و إطلاق المؤمن عليهم باعتبار ما كانوا عليه بعيد، و ظاهر الآية التّالية و هى قوله:
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ.
بقاء المذكورين في الآية السّابقة على الايمان، و لعلّه السّرّ في خلوّ أكثر الأخبار عن الاحتجاج بهذه الآية في هذا المقام، فتكون الآية مسوقة لبيان حكم طائفتين من المؤمنين تعدّت و بغت احداهما على الاخرى لأمر دنيويّ أو غيرها ممّا لا
[١] فيه تأمل يظهر وجهه مما نوردها من الاخبار في تفسير الآية فى شرح الفصل الثامن من الخطبة القاصعة و هى المأة و الحادية و التسعون من المختار في باب الخطب، منه