منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٥ - الثاني
من بعدى فتتأوّل القرآن، و تعمل بالرّأى، و تستحلّ الخمر بالنبيذ، و السحت بالهديّة و الرّبا بالبيع، و تحرّف الكلم عن مواضعه، و تغلب كلمة الضّلال فكن جليس بيتك حتّى تقلّدها، فاذا قلّدتها، جاشت عليك الصّدور، و قلبت لك الامور، فقاتل حينئذ على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، فليست حالهم الثّانية دون حالهم الاولى، فقلت: يا رسول اللّه فبأىّ المنازل انزل هؤلاء المفتونين؟ أ بمنزلة فتنة أم بمنزلة ردّة؟ فقال ٦: بمنزلة فتنة يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل، فقلت يا رسول اللّه أ يدركهم العدل منّا أم من غيرنا؟ قال ٦: بل منّا، بنا فتح اللّه و بنا يختم، و بنا ألّف اللّه بين القلوب بعد الشّرك، فقلت: الحمد للّه على ما وهب لنا من فضله.
بيان
قوله ٦: كن جليس بيتك هكذا في نسخة الشّارح المعتزلي فعيل بمعنى فاعل أى كن من يجالس بيتك، و في نسخة البحراني حلس بيتك بالحاء المهملة وزان حبر قال في مجمع البحرين: في الخبر كونوا أحلاس بيوتكم، الحلس بالكسر كساء يوضع على ظهر البعير تحت البرذعة، و هذا هو الأصل، و المعنى الزموا بيوتكم لزوم الاحلاس و لا تخرجوا منها فتقعوا في الفتنة، و الضّمير في تقلّدها و قلّدتها على البناء للمفعول فيهما راجع إلى الخلافة، و التّقليد مأخوذ من عقد القلادة على الاستعارة و تقليدهم اطاعتهم و ترك الفساد، و جاش القدر بالهمز و غيره غلا، و قلبت لك الامور أى دبّروا أنواع المكائد و الحيل.
الثاني
قال الشّارح المعتزلي: في قوله ٧: بل بمنزلة فتنة، تصديق لمذهبنا في أهل البغى و أنّهم لم يدخلوا في الكفر بالكلّية، بل هم فسّاق، و الفاسق عندنا في منزلة بين المنزلتين خرج من الايمان و لم يدخل في الكفر، انتهى.
اقول: قد علمت تحقيق الكلام في حكم البغاة و الخوارج في شرح الخطبة