منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠١ - الفصل الثاني(منه)
و قال الفخر الرازي: اعلم أنّ الرّبا قسمان: ربا النسيئة و ربا الفضل أمّا ربا النّسيئة فهو الأمر الّذي كان متعارفا مشهورا في الجاهليّة، و ذلك أنّهم كانوا يدفعون المال على أن يأخذوا كلّ شهر قدرا معيّنا و يكون رأس المال باقيا، ثمّ إذا حلّ الدّين طالبوا المديون برأس المال، فاذا تعذر عليه الأداء زادوا في الحقّ و الأجل، فهذا هو الرّبا الّذي كانوا في الجاهليّة يتعاملون به، و أمّا ربا النّقد فهو أن يباع منّ من الحنطة بمنوين منها و ما أشبه ذلك.
أما قوله تعالى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا ففيه مسائل:
المسألة الاولى القوم كانوا في تحليل الرّبا على هذه الشّبهة، و هى أنّ من اشترى ثوبا بعشرة ثمّ باعه بأحد عشر فهذا حلال فكذا إذا باع العشرة بأحد عشر يجب أن يكون حلالا، لأنّه لا فرق في العقل بين الأمرين فهذا في ربا النقد و أمّا في ربا النّسيئة فكذلك أيضا لأنّه لو باع الثوب الّذي يساوي عشرة في الحال بأحد عشر إلى شهر جاز، فكذا إذا أعطى العشرة بأحد عشر إلى شهر وجب أن يجوز، لأنّه لا فرق في العقل بين الصّورتين، و ذلك لأنّه إنّما جاز هنا لأنّه حصل التّراضى فيه من الجانبين فكذا ههنا لمّا حصل التّراضي من الجانبين وجب أن يجوز أيضا، فالبياعات إنّما شرعت لدفع الحاجات و لعلّ الانسان أن يكون صفر اليد في الحال شديد الحاجة و يكون له في المستقبل من الزّمان أموال كثيرة فاذا لم يجز الرّبا لم يعطه ربّ المال شيئا فيبقى الانسان في الشّدة و الحاجة أمّا بتقدير جواز الرّبا فيعطيه ربّ المال طمعا في الزّيادة و المديون يردّه عند وجدان المال مع الزّيادة و إعطاء تلك الزيادة عند وجدان المال أسهل عليه من البقاء في الحاجة قبل وجدان المال، فهذا يقتضى حلّ الرّبا كما حكمنا بحلّ ساير البياعات لأجل دفع الحاجة فهذا هو شبهة القوم و اللّه تعالى أجاب عنه بحرف واحد و هو قوله: وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا.
و وجه الجواب أنّ ما ذكرتم معارضة للنّص بالقياس و هو من عمل إبليس فانّه تعالى لمّا أمره بالسّجود لآدم ٧ عارض النّص بالقياس فقال: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ^