منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٠ - الفصل الثاني(منه)
قرينة على أنّ المقصود منه الحكم و لو فرضا و هو كذلك لصدق اسم الرّشوة عرفا فيشمله إطلاقاتها و عليه يحمل إطلاق ما ورد من طريق العامّة و الخاصّة كما في أمالي الشيخ أنّ هدايا العمّال كما في بعضها أو هديّة الامراء كما في بعض آخر غلول أو سحت و يدلّ عليه أيضا رواية أبي حميد الساعدي قال: استعمل النبيّ ٦ رجلا يقال له اللّثة على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم و هذا اهدى لى، فقام النّبيّ ٦ على المنبر فقال: ما بال العامل نبعثه على أعمالنا يقول: هذا لكم و هذا اهدى لي فهلّا جلس في قعب بيته أو في بيت اللّه ينظر ليهدى أم لا، و الّذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منها شيئا إلّا جاء يوم القيامة يحمل على رقبته، الحديث.
و إن كان غير الحكم فان كان أمرا محرّما فهو أيضا كرشوة الحكم محرّم لكونه إعانة على الاثم و اتّباعا للهوى، و ان لم يكن محرّما فلا يحرم للأصل و اختصاص الأخبار المتقدّمة برشوة الحكم، و ما كان من الثاني لا يحرم.
(و) يستحلّون (الرّبا بالبيع) الرّبا لغة هو الزّيادة و شرعا هو الزّيادة على رأس المال من أحد المتساويين جنسا ممّا يكال أو يوزن، و المراد أنهم يأخذون الزّيادة بواسطة البيع أى يجعلون المبايعة وسيلة إلى أخذ تلك الزيادة و يزعمون حليّتها لأجل أنّها معاملة بتراضى الطرفين أو أنهم يستحلّون الرّبا بقياسه على البيع كما كان عليه بناء أهل الجاهليّة على ما أخبر اللّه سبحانه عنهم بقوله: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا.
قال الشيخ الطبرسيّ أى ذلك العقاب لهم بسبب قولهم إنّما البيع الّذي لا ربا فيه مثل البيع الّذي فيه الرّبا.
قال ابن عباس: كان الرّجل منهم إذا حلّ دينه على غريمه فطالبه به قال المطلوب منه له: زدني في الأجل و أزيدك في المال، فيتراضيان عليه و يعملان به، فاذا قيل لهم هذا ربا قالوا: هما سواء، يعنون بذلك أنّ الزّيادة في الثمن حال البيع و الزّيادة فيه بسبب الأجل عند حلّ الدّين سواء، فذمّهم اللّه به و الحق الوعيد بهم و خطاهم في ذلك لقوله تعالى: وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا