منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٩ - الفصل الثاني(منه)
و فيه عن الشّيخ باسناده عن عمّار قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الرّجل يكون مسلما عارفا إلّا أنّه يشرب العسكر هذا النّبيذ، فقال لي: يا عمّار إن مات فلا تصلّ عليه.
و الأخبار في هذا المعنى كثيرة و فيما أوردناها كفاية.
مجاز (و) يستحلّون (السّحت بالهدية) السّحت الحرام و كلّ ما لا يحلّ كسبه، و في مجمع البحرين عن عليّ ٧ هو الرّشوة في الحكم و مهر البغى و كسب الحجام و عسب الفحل و ثمن الكلب و ثمن الخمر و ثمن الميتة.
و الظّاهر أنّ المراد به هنا خصوص الرّشوة كما فسّره بها الصّادق ٧ فيما رواه في الوسايل عن الشّيخ باسناده عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن سنان عن ابن مسكان عن يزيد بن فرقد قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن السّحت فقال: هو الرّشاء في الحكم.
و المقصود أنّهم يأخذون الرّشوة إذا اهديت إليهم و يستحلّونها بزعم أنّها هديّة قال الفاضل النّراقي: الفرق بين الرّشوة و الهديّة أنّ الأولى هى المال المبذول للقاضي للتوسّل به إلى الحكم ابتداء أو إرشادا، و الثّانية هى العطيّة المطلقة أو لغرض آخر نحو التّودّد و التّقرّب إليه أو إلى اللّه، و الحاصل أنّ كلّ مال مبذول للشّخص للتّوسّل به إلى فعل صادر منه و لو مجرّد الكفّ عن شرّه لسانا أو يدا أو نحوهما فهو الرّشوة، و لا فرق في الفعل الذي هو غاية البذل أن يكون فعلا حاضرا أو متوقّعا كان يبذل للقاضي لأجل أنّه لو حصل له خصم يحكم للباذل و ان لم يكن له بالفعل خصم حاضر و لا خصومة حاضرة، و كلّ مبذول لا لغرض يفعله المبذول له بل لمجرّد التقرّب أو التودّد إليه أو يصفة محمودة أو كمال فيه فهو هدية و إن كان الغرض من التودّد و التقرّب الاحتفاظ من شرّ شخص آخر أو التّوسل إلى فعل شخص آخر يوجبه التقرّب و التودّد إليه.
و قد يستعمل لفظ أحدهما في معنى الآخر تجوّزا فما كان من الأوّل فان كان الفعل المقصود الحكم فهو حرام مطلقا سواء كان الحكم لخصومة حاضرة أو فرضيّة، و لذا حكموا بحرمة الهديّة الغير المعهودة قبل القضاء، لأنه