منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٣ - الفصل الثاني(منه)
قلت: لقوله تعالى: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ آه و أنت خبير بما فيه.
أمّا أوّلا فلأنّ هذا الجواب كما ترى مبنيّ على جعل الفتنة في الآية بمعنى العذاب، و قد علمت أنّ كلام أمير المؤمنين في هذا المقام ناظر إلى كونها بمعنى الامتحان بالولاية و التنافي بين المعنيين ظاهر.
و أمّا ثانيا فلأنّا بعد الغضّ عمّا ذكرنا نقول إنّ قوله: علمت، جواب لما و هو يفيد أنّ منشأ علمه بعدم نزول الفتنة هو قوله: الم أَ حَسِبَ النَّاسُ الآية، لا قوله: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ، و العلم بعدم نزول العذاب من الآية الثّانية لا يلازم حصول العلم من الآية الأولى على ما هو مقتضى ظاهر كلامه ٧.
و الّذي عندي في رفع ذلك الاشكال أنّه ٧ علم ذلك حين نزول الآية باعلام النّبيّ ٦، فقد روى في الصّافي عنه ٧ أنّه لما نزلت هذه الآية قال ٦: لا بدّ من فتنة تبتلى به الأمّة بعد نبيّها ليتعيّن الصّادق من الكاذب، لأنّ الوحى قد انقطع و بقى السّيف و افتراق الكلمة إلى يوم القيامة.
فانّ هذه الرّواية ككثير من الرّوايات الآتية صريحة في أنّ نزول الفتنة إنّما يكون بعد النّبيّ ٦، فحصل بذلك العلم له ٧ بأنّها لا تنزل مع كونه بين أظهرهم.
و لمّا كان ذلك الاخبار من النبيّ ٦ حين نزول الآية صحّ بذلك الاعتبار قوله ٧: لمّا أنزل اللّه قوله الم آه علمت إلى قوله (فقلت يا رسول اللّه ما هذه الفتنة التيّ أخبرك اللّه بها فقال يا عليّ انّ امّتى سيفتنون من بعدى) و هذا الجواب من النّبيّ ٦ له ٧ و إن كان مجملا لم يصرّح فيه بانّ افتتان الامّة بعده ٦ بما ذا إلّا أنّه ٧ قد فهم منه أنّ مراده ٦ منه الافتتان به ٧ و امتحانهم بولايته.
و فهمه ٧ ذلك منه إمّا من باب سرّ الحبيب مع الحبيب أو بقرينة تصريحه ٦ به في غيره، فقد روى في غاية المرام عن ابن شهر اشوب عن أبي طالب الهروي