منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٩ - الفصل الثاني(منه)
كان قبلكم حيثما عملوا من المعاصي و لم ينههم الرّبانيون و الأحبار عن ذلك، و إنّهم لمّا تمادوا في المعاصي و لم ينههم الرّبانيّون و الأحبار عن ذلك نزلت بهم العقوبات فأمروا بالمعروف و انهوا عن المنكر و اعلموا أنّ الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر لن يقربا أجلا و لن يقطعا رزقا.
و فيه عن الحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول عن الحسين ٧ قال:
و يروى عن عليّ ٧ اعتبروا أيها الناس بما وعظ اللّه به أوليائه من سوء ثنائه عن الأحبار إذ يقول: لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ و قال:
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ إلى قوله لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ و إنّما عاب اللّه ذلك عليهم لأنهم كانوا يرون من الظلمة المنكر و الفساد فلا ينهونهم عن ذلك رغبة فيما كانوا ينالون منهم و رهبة ممّا يحذرون و اللّه يقول: فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَ اخْشَوْنِ و قال الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فبدء اللّه بالأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر فريضة منه لعلمه بأنّها إذا ادّيت و اقيمت استقامت الفرائض كلّها هيّنها و صعبها، و ذلك إنّ الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر دعاء إلى الاسلام مع ردّ المظالم و مخالفة الظّالم و قسمة الفىء و الغنايم و أخذ الصدّقات من مواضعها و وضعها في حقّها، هذا و ينبغي القيام بوظايف الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر بالشروط المقرّرة في الكتب الفقهيّة، و من جملتها الأمن من الضّرر على المباشر أو على بعض المؤمنين نفسا أو مالا أو عرضا، فلو غلب على ظنّه أو قطع بأن يصيبه أو يصيبهم ضرر بهما سقط وجوبهما، بل يحرمان كما صرّح به علماؤنا الأخيار و دلّت عليه أخبار أئمّتنا الأطهار.
روى في الوسايل عن الكليني عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن يحيى الطّويل صاحب المقري قال قال أبو عبد اللّه ٧: إنّما يؤمر بالمعروف و ينهى عن المنكر مؤمن فيتّعظ أو جاهل فيتعلّم فأمّا صاحب سوط أو سيف فلا.
و عنه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن مفضّل بن يزيد عن أبي عبد اللّه ٧ قال: