منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٩ - تذييل في ذكر عايشه و ذكر أسباب ضغنها
باحراق باب بيتها و إخراج بعلها ملبّبا إلى المسجد للبيعة كان بالضّرورة موجبا لغضبها و اذيها، فاذا انضمّ إلى ذلك الحديث الّذي رووه و أضيف إليهما قوله سبحانه وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ينتج أنّهما في العذاب الأليم و السّخط العظيم كما مرّ تفصيله في التّنبيه الثّاني في شرح الكلام السّادس و السّتين، و قد تقدّم هناك قول الشّارح أنّ الصحيح عندى أنها ماتت و هي واجدة على أبي بكر و عمر، و أنها أوصت أن لا يصلّيا عليها، فانظر ما ذا ترى.
و أما ما تكلّفه الشارح في آخر كلامه في اثبات توبة الخاطئة فدعوى لا تفى باثباتها بيّنة و هو يريد اصلاح أمرها- و لن يصلح العطّار ما أفسد الدّهر- و كيف تتوب عن خطائها و تندم على تفريطها بعد رسوخ الضغن في هذه السنين المتطاولة في قلبها و تزايد أسباب الحقد و الحسد و تراكمها يوما فيوما على ما فصّلها الشارح عن اللّمعاني، و قد تقدّم ما يرشدك إلى بطلان هذه الدعوى في شرح الكلام التاسع و السبعين و اورد هنا مضافا إلى ما سبق ما حققه شيخ الطايفة قدّس اللّه روحه في تلخيص الشافي في إبطال تلك الدّعوى.
قال في محكىّ كلامه في البحار: و أمّا الكلام في توبة عايشة فما بيناه من الطرق الثلاث في توبة طلحة و الزّبير هى معتمدة فيما يدّعونه من توبة عايشة.
أوّلها أنّ جميع ما يروونه من الأخبار لا يمكن ادّعاء العلم فيها و لا القطع على صحّتها، و أحسن الأحوال فيها أن يوجب الظنّ و قد بيّنا أنّ المعلوم لا يرجع عنه بالمظنون.
و الثاني أنها معارضة بأخبار تزيد ما رووه في القوّة أو تساويه، فمن ذلك ما رواه الواقدى باسناده عن مسعبة عن ابن عباس قال: أرسلنى علىّ إلى عايشة بعد الهزيمة و هى فى دار الخزاعييّن يأمرها أن ترجع إلى بلادها و ساق الحديث إلى قوله فبكت مرّة أخرى أشدّ من بكائها الأوّل ثمّ قالت: و اللّه لئن لم يغفر اللّه لنا لنهلكنّ ثمّ ساق الحديث إلى آخره ثمّ قال:
فان قيل: ففى هذا الخبر دليل على التوبة و هى قولها عقيب بكائها لئن لم يغفر