منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٦ - تذييل في ذكر عايشه و ذكر أسباب ضغنها
فان قلت: هذا الكلام يدلّ على توقّفه في أمرها و أنتم تقولون إنّها من أهل الجنّة فكيف تجمعون بين مذاهبكم و هذا الكلام؟
قلت: يجوز أن يكون ٧ قال هذا الكلام قبل أن يتواتر الخبر عنده بتوبتها فانّ أصحابنا يقولون: إنّها تابت بعد قتل أمير المؤمنين ٧ و ندمت و قالت: لوددت أنّ لي من رسول اللّه ٦ عشرة بنين كلّهم ماتوا و لم يكن يوم الجمل، و أنّها كانت بعد قتله تثنى عليه و تنشر مناقبه.
مع أنّهم رووا أيضا أنّها عقيب الجمل كانت تبكى حتّى تبلّ خمارها، و أنّها استغفرت اللّه و ندمت و لكن لم تبلغ أمير المؤمنين ٧ حديث توبتها عقيب الجمل بلاغا يقطع العذر و يثبت الحجّة و الّذي شاع عنها من أمر النّدم و التّوبة شياعا مستفيضا إنّما كان بعد قتله ٧ إلى أن ماتت و هى على ذلك، و التّائب مغفور له و يجب قبول التوبة عندنا في العدل و قد أكّد وقوع التّوبة منها ما روى في الأخبار المشهورة أنّها زوجة رسول اللّه ٦ في الآخرة كما كانت زوجته في الدّنيا، و مثل هذا الخبر إذا شاع أوجب علينا أن نتكلّف إثبات توبتها لو لم ينقل فكيف و النّقل لها يكاد أن يبلغ حدّ التّواتر، انتهى كلام الشّارح المعتزلي.
و ينبغي لنا أن نعقبه بما عندنا في هذا المقام فأقول و باللّه التكلان:
اماما اشار اليه الشّارح من أنّه كان من عايشة في أمره ٦ في قصّة مارية ما كان من الحديث الّذي أسرّه إلى الزوجة الاخرى و أدّى إلى تظاهرهما عليه و أنزل فيهما قرآن يتلى في المحاريب آه فشرحه ما ذكره المفسّرون من العامّة و الخاصّة في تفسير قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قال في الكشّاف: روى أنّه عليه الصّلاة و السّلام خلا بمارية في يوم عايشة و علمت بذلك حفصة فقال لها: اكتمى عليّ و قد حرمت مارية على نفسى و ابشرك أنّ أبا بكر و عمر يملكان بعدى أمر امّتي فأخبرت به و كانتا متصادقتين، و في التّفسير الكبير في تفسير قوله تعالى: وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ