منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٢ - تبصرة
قوله: لمّا نزل إذا جاء نصر اللَّه و الفتح بعد انصرافه من غزاة حنين جعل يكثر سبحان اللَّه استغفر اللَّه ثمّ قال: يا عليّ إنّه قد جاء ما وعدت به جاء الفتح و دخل النّاس في دين اللَّه أفواجا و ليس أحد أحقّ منك بمقامي لقدمك في الاسلام و قربك منّي و صهرك و عندك سيدة نساء العالمين، و قبل ذلك ما كان من بلاء أبي طالب عندى حين نزل القرآن فأنا حريص أن اراعى ذلك لولده، رواه أبو إسحاق الثّعلبيّ في تفسير القرآن.
ثمّ قال الشّارح: و اعلم أنّا إنّما ذكرنا ههنا هذه الأخبار لأنّ كثيرا من المنحرفين عنه ٧ إذا مرّوا على كلامه في نهج البلاغة و غيره المتضمّن للتّحدّث بنعمة اللَّه عليه من اختصاص الرّسول ٦ و تميزه إيّاه عن غيره ينسبونه فيه إلى التّيه و الزّهو و الفخر، و لقد سبقهم بذلك قوم من الصّحابة قيل لعمر ولّ عليّا أمر الجيش و الحرب فقال: هو أتيه من ذلك، و قال زيد بن ثابت: ما رأينا أزهى من عليّ و اسامة فاردنا ايراد هذه الأخبار أن تنبّه على عظيم منزلته ٧ عند الرّسول ٦ و أنّ من قيل في حقّه ما قيل لو رقى إلى السّماء و عرج في الهواء و فخر على الملائكة و الأنبياء تعظما و تبجحا لم يكن ملوما بل كان بذلك جديرا فكيف و هو ٧ لم يسلك قطّ مسلك التعظّم و التكبّر في شيء من أقواله و لا من أفعاله، و كان ألطف البشر خلقا، و أكرمهم طبعا، و أشدّهم تواضعا، و أكثرهم احتمالا، و أحسنهم بشرا، و أطلقهم وجها حتّى نسبه من نسبه إلى الدّعابة و المزاح و هما خلقان يتنافيان التكبّر و الاستطالة، و إنما كان يذكر احيانا ما يذكره نفثة مصدور و شكوى مكروب و تنفّس مهموم و لا يقصد به إذا ذكره إلّا شكر النعمة و تنبيه الغافل على ما خصّه اللَّه به من الفضيلة، فانّ ذلك من باب الأمر بالمعروف و الحضّ على اعتقاد الحقّ و الصواب في أمره و النهى عن المنكر الذي هو تقديم غيره عليه في الفضل، فقد نهى اللَّه سبحانه عن ذلك فقال: أ فمن يهدي إلى الحقّ أحقّ أن يتّبع أمّن لا يهدّى إلّا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون، انتهى أقول: و لقد أجاد الشارح فيما أفاد و لا يخفى ما في كلامه من وجوه التعريض