منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٠ - المعنى
كرايم الايمان، أي الخصال الكريمة الّتي هى من لوازم الايمان و خواصّه (و هم كنوز الرّحمن) لأنّ الكنز ما يدّخر فيه نفايس الأموال و هم : قد أودع اللَّه فيهم نفايس جميع ما في الكون و خيار الفضايل و الفواضل من العلم و الحلم و السّخاء و الجود و الكرم و الخلافة و الولاية و الشّجاعة و الفصاحة و العصمة و القدس و الطهارة إلى غير تلك ممّا لا يضبطها عدّ و لا يحيط بها حدّ.
وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
(إن نطقوا صدقوا) لأنّهم أزمّة الحقّ و ألسنة الصّدق المستجاب بهم دعوة إبراهيم ٧ في قوله:
وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ.
و المفروض متابعتهم بقوله:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ.
على ما قدّمنا في شرح الفصل الثالث من الخطبة السّادسة و الثّمانين.
(و إن سكتوا لم يسبقوا) لأنّ سكوتهم إنّما هو بمقتضى المصلحة و اقتضاء الحكمة لا عن عيّ و عجز حتّى يسبقهم الغير و يتكلّم و لا يتمكّنوا و يتمكّن بل يعلمون ما كان و ما هو كائن و يتكوّن و لذلك شاع المثل السائر: قضيّة و ليس لها أبو الحسن ثمّ إنّه ٧ لمّا نبّه على جملة من مناقبهم الباهرة و مفاخرهم الزاهرة عقّب ذلك بالمثل المشهور و فرّعه على ما سبق فقال (فليصدق رائد أهله) يعني أنّ المرسل من الحىّ لطلب الماء و الكلاير تادلهم المرعى ينبغي له أن يصدق أهله و لا يكذب لمن أرسله و يبشّر له بها، و أراد بذلك أنّ من يحضر الأئمة : من النّاس طلبا لاخبارهم و اقتباس أنوارهم و أخذ معالم الدّين عنهم فليصدق من يكل