منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٩ - المعنى
لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها.
روى في البحار من الاحتجاج للطبرسي عن الأصبغ بن نباته قال: كنت جالسا عند أمير المؤمنين ٧ فجائه ابن الكوا فقال: يا أمير المؤمنين قول اللَّه عزّ و جلّ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ الآية فقال ٧: نحن البيوت الّتي أمر اللَّه أن يؤتى أبوابها، نحن باب اللَّه و بيوته التي يؤتي منها، فمن تابعنا و أقرّ بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها، و من خالفنا و فضّل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها «إلى أن قال» إنّ اللَّه عزّ و جلّ لو شاء عرّف النّاس نفسه حتّى يعرفوه و يأتوه من بابه، و لكن جعلنا أبوابه و صراطه و سبيله و بابه الذي يؤتى منه، قال: فمن عدل عن ولايتنا و فضّل علينا غيرنا فانّهم عن الصّراط لناكبون، و قد تقدّمت هذه الرّواية في شرح الفصل الرّابع من الخطبة الاولى من الصّافي عن أمير المؤمنين ٧ مثله.
(منها) ما هو أيضا في فضايل أهل البيت : و هو قوله ٧ (فيهم كرايم القرآن) يحتمل أن يكون المراد بالكرايم الآيات الكريمة قال:
«وَ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ.
أى حسن مرضىّ في جنسه، و قيل: كثير النّفع لاشتماله على اصول العلوم المهمّة في المعاش و المعاد و الكريم صفة لكلّ ما يرضى و يحمد، و منه وجه كريم أى مرضيّ في حسنه و بهائه، و كتاب كريم مرضىّ في معانيه.
و أن يكون المراد بها الآيات الدّالة على كرامتهم أى على جمعهم لأنواع الشّرف و الفضايل، إذ الكريم هو الجامع لأنواع الخير و الشّرف، و قد مضى بعض تلك الآيات في شرح الفصل الثالث من الخطبة السّادسة و الثّمانين، و تقدّم كثير منها في تضاعيف الشّرح و تأتي أيضا انشاء اللَّه في مواضعها اللّايقة، و في بعض النّسخ: فيهم