منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٦ - المعنى
يحكم عليه بالاخرى يجب أن تقدّم اللّفظ الدّالّ عليه و تجعله مبتداء، و أيّهما كان بحيث يجعل اتصاف الذّات به و هو كالطالب أن تحكم بثبوته للذات أو بنفيه عنها يجب أن تؤخّر اللّفظ الدّالّ عليه و تجعله خبرا، فاذا عرف السامع زيدا بعينه و اسمه و لا يعرف اتّصافه بأنه أخوه و أردت أن تعرفه ذلك قلت: زيد أخوك، و كذلك إذا عرف زيدا و علم أنّه كان من انسان انطلاق و لم يعرف اتّصاف زيد بأنه المنطلق المعهود و أردت أن تعرفه ذلك قلت: زيد المنطلق، و لا يصحّ المنطلق زيد، انتهى استعاره (و الخزنة و الأبواب) أى خزّان خزينة علم اللَّه و علم رسوله و إنّما استعار لهم ذلك اللّفظ لأنّ الخازن إنّما يتولّى ما في الخزانة و يحفظه و يتصرّف فيه و يصرفه في مصارفه و هم : كذلك لأنّهم حفّاظ علم اللَّه تعالى، و المتصرّفين فيه و الباذلين له لمن يشاءون، و المانعين له عمّن يشاءون قال تعالى:
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ.
فانّ ظاهرها في حقّ سليمان بن داود ٨ و باطنها في أهل البيت : حسبما عرفته في شرح الكلام التّاسع و الخمسين.
و يدلّ على كونهم خزّان اللَّه تعالى ما في البحار من بصاير الدّرجات للصّفار بسنده عن سورة بن كليب قال: قال لي أبو جعفر ٧: و اللَّه إنّا لخزّان اللَّه في سمائه و أرضه لا على ذهب و لا على فضّة إلّا على علمه، قال العلّامة المجلسيّ ره أى خزّان علم السّماء و الأرض.
أقول: و الأولى جعل ضمير علمه راجعا إلى اللَّه كما يفصح عنه إضافة العلم إلى لفظ الجلالة في الأخبار الآتية و ستعرف تحقيق ذلك.
و فيه منه عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر ٧ قال سمعته يقول: و اللَّه إنّا لخزّان اللَّه في سمائه و خزّانه في أرضه، لسنا بخزّان على ذهب و لا على فضّة و إن منّا لحملة العرش إلى يوم القيامة.
و عن سدير عن أبي عبد اللَّه ٧ قال: قلت له: جعلت فداك ما أنتم؟ قال: