منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٥ - المعنى
آخر يفعل مع ترك السنّة و هو أظهر في العرف.
أقول: و البدعة ملازمة لترك السّنة كما يفصح عنه ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن حريز عن زرارة قال:
سألت أبا عبد اللَّه ٧ عن الحلال و الحرام فقال: حلال محمّد حلال أبدا إلى يوم القيامة و حرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة لا يكون غيره و لا يجيء غيره.
و قال ٧ قال عليّ ٧: ما أحد ابتدع بدعة إلّا ترك بها سنّة.
وجه دلالته على الملازمة أنّ حلاله و حرامه إذا كانا مستمرّين إلى يوم القيامة فمن أتى بشيء إمّا أن يكون حكمه ثابتا في الكتاب و السنّة فلا يكون بدعة، و إلّا ففيه تركهما، و بعبارة اخرى لو لم يكن مخالفا للسّنة لم يكن بدعة، و حيث كان مخالفا مناقضا لها يلزم من إتيانها ترك سنّة هي في مقابلها البتة، و هو معنى قول أمير المؤمنين ٧ الذي استشهد به الامام ٧ (و أرز المؤمنون) أى انقبضوا و سكتوا لشمول التّقية و غلبة الباطل (و نطق الضّالّون المكذّبون) لاختفاء الحقّ و استيلاء أهل الضّلال.
ثمّ عاد ٧ إلي ذكر مناقبه و مفاخره المقتضية لوجوب طاعته حثّا للمخاطبين على الرّجوع إليه و تأكيدا للتّعريض و التقريع على المنحرفين العادلين عنه إلى غيره و الغاصبين لحقّه فقال استعاره (نحن) أراد به نفسه و الطّيبين من أولاده (الشّعار و الأصحاب) أى شعار رسول اللَّه ٦ و أصحابه، و استعار لفظ الشّعار لهم باعتبار ملازمتهم له ٧ و مزيد اختصاصهم به ملازمة الشّعار للجسد و اختصاصه به، و هم أيضا أدركوا صحبته بالايمان و صدقوه في جميع ما جاء به بالاذعان و الايقان، و عرف المسند بلام التّعريف للعهد قصدا للحصر، يعني أنّ الشّعار و الأصحاب المعهودين نحن لا غيرنا.
قال العلامة التفتازاني: إذا كان للشّيء صفتان من صفات التعريف عرف السّامع اتّصافه باحداهما دون الأخرى حتّى يجوز أن تكونا وصفين لشيئين متعدّدين في الخارج فأيّهما كان بحيث يعرف السامع اتّصاف الذّات به و هو كالطالب بحسب زعمك أن