منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٣ - المعنى
بالمبدإ و المعاد، و بدلالتهما و إرشادهما يكمل له الحكمة النّظرية و العملية، فالنبيّ و الامام عقل من خارج كما أنّ العقل رسول من باطن و إليه يشير قول موسى بن جعفر ٧ لهشام بن الحكم في الحديث الطويل المروىّ في الكافي: يا هشام إنّ للَّه على النّاس حجّتين حجّة ظاهرة و حجّة باطنة فأمّا الظّاهرة فالرّسل و الأنبياء و الأئمة :، و أمّا الباطنة فالعقل إلى أن قال:
يا هشام نصب الحقّ لطاعة اللَّه و لا نجاة إلّا بالطاعة، و الطاعة بالعلم، و العلم بالتّعلّم و التّعلّم بالعقل يعتقل و لا علم إلّا من عالم ربّاني و معرفة العلم بالعقل و انّما خصّ ٧ ناظر قلب اللّبيب بالبيان لأنّ الجاهل بمعزل عن الالتفات غافل عمّا له و عليه كما قال ٧ في رواية الكافي عن عليّ بن محمّد عن سهل بن زياد عن النوفليّ عن السّكوني عن جعفر عن أبيه ٨ قال: قال أمير المؤمنين ٧ إنّ قلوب الجهّال تستفزّها الأطماع و ترتهنها المنى، و تستعلقها الخدائع يعني يستخفّها الأطماع لأنّهم كثيرا ما ينزعجون من مكانهم بطمع فاسد لا أصل له و لا طائل تحته، و أنّها مقيّدة مرتهنة بالأماني و الآمال الكاذبة، و هم ينخدعون سريعا فيستسخر قلوبهم خدايع الخادعين، و يستعبدها مكر الماكرين، و لهذا يعدهم الشّيطان و يمنّيهم بالأماني الباطلة، و يغرّهم و يستفزّهم و يستعبدهم بالخدايع و ما يعدهم الشّيطان إلّا غرورا قال تعالى:
أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها.
قال أبو جعفر ٧ في هذه الآية: ميّت لا يعرف شيئا و نورا يمشي به في النّاس اماما يأتمّ به كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها، قال: الذي لا يعرف الامام، هذا و لمّا كان همّة العاقل مصروفة لتحصيل كمالاته و الترقى من حدّ النّقص و الوبال إلى ذروة الفضل و الكمال، و من هبوط الجهل و الدّنائة إلى شرف العزّ و السّعادة، و كان ذلك الاستكمال و التّرقّي موقوفا على طاعة الرّسول و الإمام ٨