منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٢ - تذييل
أمّا الايجابيّة فهى أنّ المنكر لهم و من أنكروه في النّار، و هذه قضيّة صحيحة لا غبار عليها لما قدّمنا من أنّ من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميته الجاهليّة، و ميتة الجاهليّة مستلزمة لدخول النار، و قد مرّ في التذييل الثالث من شرح الفصل الرّابع من الخطبة الأولى رواية جعفر بن محمّد ٨ عن أبيه قال: نزل جبرئيل على النبيّ ٦ و قال: يا محمّد اللَّه يقرؤك السلام و يقول: خلقت السماوات السبع و ما فيهنّ و خلقت الأرضين السبع و من عليهنّ، و ما خلقت موضعا أعظم من الركن و المقام، و لو أنّ عبدا دعاني منذ خلقت السماوات و الأرض ثمّ لقينى جاحدا لولاية عليّ ٧ لأكببته في سقر، و قد مرّ هناك روايات أخر بهذا المعنى فتذكّر و أمّا السلبيّة فهى أنّ من لا ينكرهم و لا ينكرونه فهو لا يدخل النار، و هى بظاهرها مستلزمة لعدم دخول أحد من غير المنكرين في النار و إن كان من مرتكبي الكبائر.
و قد أخذ الشارح البحراني بظاهرها حيث قال: لا يجوز أن يكون من أنكرهم فأنكروه أخسّ ممن يدخل النّار و إلّا لصدق على بعض من يتولّاهم و يعترف بصدق إمامتهم أنه يدخل النار لكن ذلك باطل لقول الرسول ٦ يحشر المرء مع من أحبّ، و لقوله لو أحبّ رجل حجرا لحشر معه، دلّ الخبر على أنّ محبّة الانسان لغيره مستلزم لحشره معه، و قد ثبت أنهم : إلى الجنّة يحشرون فكذلك من أحبّهم و يعترف بحقيّة إمامتهم، و دخول الجنّة و دخول النار ممّا لا يجتمعان، فثبت أنّه لا واحد ممّن يحبّهم و يعترف بحقّهم يدخل النّار، و قد ظهر إذا صدق هذه الكليّة و وجه الحصر فيها، انتهى أقول: و يصدق هذه الكلّية و يدلّ عليها روايات كثيرة فوق حدّ الاحصاء:
ففى البحار من كتاب فضايل الشّيعة للصّدوق باسناده عن ابن عبّاس قال:
قال رسول اللَّه ٦: حبّ عليّ بن أبي طالب ٧ يأكل السيّئات كما تأكل النّار الحطب.
و من كنز جامع الفوايد و تأويل الآيات قال: روى شيخ الطّايفة باسناده