منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٨ - تذييل
غائب مستور و إنّ امام زماننا الآن حيّ حاضر موجود و إن كان غايبا عن أعيننا، لاقتضاء الحكمة و هو الثّاني عشر من الأئمة و مهدي الامّة سلام اللَّه عليه و على آبائه الطاهرين، و هو ينافي القول بخلافة الأوّل و الثّاني و الثّالث كما هو مذهب المعتزلة و ساير العامّة، و ينافي إنكار وجود امام الزّمان ٧ الآن كما عليه بنائهم استبعادا لغيبته بطول المدّة و الزّمان، هذا تمام الكلام في معرفة النّاس بالأئمة و أمّا معرفتهم : بالنّاس فقد قلنا إنّ المراد بها أيضا معرفتهم لهم بالتّشيّع و المحبّة، لا المعرفة بذواتهم و أشخاصهم فقط و إلّا فهم يعرفون المنافقين و الكفّار كما يعرفون شيعتهم و المؤمنين الأبرار فان قلت: نحن نرى كثيرا من شيعتهم و محبّيهم لا تعرفهم الأئمّة و لا يرون أشخاصهم.
قلت: هذا اعتراض سخيف أورده الشّارح البحراني في هذا المقام، و أجاب عنه بقوله: لا يشترط في معرفتهم لمحبّيهم و معرفة محبّيهم لهم المعرفة الشّخصيّة العينيّة، بل الشّرط المعرفة على وجه كلّي و هو أن يعلموا أنّ كلّ من اعتقد حقّ امامتهم و اهتدى بما انتشر من هديهم فهو ولىّ لهم و مقيم لهذا الرّكن من الدّين فيكونون عارفين بمن يتولّاهم على هذا الوجه و يكون من يتولّاهم عارفا بهم لمعرفته بحقّية ولايتهم و اعتقاد ما يقولون و إن لم يشترط المشاهدة و المعرفة الشّخصيّة انتهى.
و لا يكاد ينقضي عجبي من هذا الفاضل كيف ضعف اعتقاده بأئمّة الدّين و شهداء النّاس أجمعين، و هذه العقيدة لا يرتضيها عوام الشّيعة و لا يستحسنها لأنفسهم لو عرضت عليهم، فكيف بالخواص و كيف يجتمع القول بعدم المعرفة الشّخصيّة مع القول بكونهم : شهداء العباد يوم المعاد على ما دلّت عليه الأخبار الكثيرة المتقدّمة في شرح الخطبة الحادية و السّبعين و الشّهادة فرع المعرفة التّفصيليّة بلى و اللَّه إنّهم : ليعرفون شيعتهم و محبّيهم و المؤمنين بهم تفصيلا بأشخاصهم و ذواتهم و أعيانهم، و يعرفون حالاتهم و درجاتهم و التفاوت في مقاماتهم و درجاتهم