منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٠ - المعنى
مع صفاته ذا عدد و عروض الصّفات المغايرة الموجودة ينافي الأزليّة، لأنّ الاتّصاف نوع علاقة توجب احتياج كلّ منهما إلى الآخر، و هو ينافي وجوب الوجود و الأزليّة أو المعنى أنّه على تقدير زيادة الصّفات يلزم تركّب الصّانع إذ ظاهر أنّ الذّات بدون ملاحظة الصّفات ليست بصانع للعالم، فالصّانع المجموع فيلزم تركّبه المستلزم للحاجة و الامكان، و قيل: فقد عدّه من المخلوقين.
السادس عشر أنّه منزّه عن الكيف، و إليه أشار بقوله (و من قال كيف فقد استوصفه) أى طلب وصفه بصفات المحلوقين و جعل له وصفا زايدا على ذاته، و قد علمت أنّ ذلك ممتنع في حقّه إذ كلّ صفة وجوديّة زايدة على ذاته فهى من مقولة الكيف و من جنس الكيف النّفساني، فيلزم كون ذاته بذاته معرّاة عن صفة كماليّة، و يلزم له مخالطة الامكان و ينافي كونه واجب الوجود من جميع الجهات، و كلّ ذلك محال عليه تعالى هذا، و قد تقدّم في شرح الخطبة الرّابعة و الثّمانين تحقيق معنى الكيف و تفصيل تنزّهه تعالى عن الاتّصاف به.
السابع عشر أنّه سبحانه منزّه عن المكان، و إليه أشار بقوله (و من قال أين فقد حيّزه) لأنّ أين سؤال عن الحيّز و الجهة، فمن قال أين فقد جعله في حيّز مخصوص و هو محال في حقّ الواجب تعالى، لأنّه خالق الحيّز و المكان فيلزم افتقاره إلى ما هو مفتقر إليه، على أنّ كونه في حيّز معيّن يستلزم خلوّ ساير الأحياز و الأمكنة منه كما هو شأن الأجسام و الجسمانيّات، و هو باطل لأنّه في جميع الأحياز بالعلم و الاحاطة، و هو الذي في السّماء إله و في الأرض إله.
و اعلم أنّ هذه العبارة نظير قوله ٧ في الفصل الخامس من الخطبة الأولى و من قال فيم فقد ضمنه، و قد ذكرنا في شرحه ما يوجب البصيرة في المقام.
الثامن عشر أنّه سبحانه (عالم إذ لا معلوم و ربّ إذ لا مربوب و قادر إذ لا مقدور) إذ ظرفيّة على توهم الزّمان أى كان موصوفا في الأزل بالعلم و الرّبوبيّة و القدرة، و لم يكن شيء من المعلوم و المربوب و المقدور موجودا فيه.
أمّا أنّه كان عالما بالأشياء و لا معلوم فلأنّ علمه عين ذاته و تقدّم ذاته على