منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨ - المعنى
الامامة المفهومة من قوله: إنّ الأئمة من قريش.
المعنى
اعلم أنّ هذا الفصل من الخطبة حسب ما أشار اليه الشّارحان البحراني و المعتزلي منافرة بينه و بين قوم من الصّحابة الذين كانوا ينازعونه الفضل، و صدّر الفصل بالاشارة إلى بعث الرّسل و الحكمة في بعثهم فقال: (بعث رسله بما خصّهم به من وحيه) الضمائر راجعة إلى اللَّه سبحانه و إن لم يجر له ذكر لعدم الالتباس كما في قوله تعالى: فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى و الوحى كلام مأخوذ من اللَّه سبحانه بواسطة الملك، و الالهام يحصل منه سبحانه بغير واسطة، و قيل: الوحى قد يحصل بشهود الملك و سماع كلامه فهو من الكشف الصّورى المتضمّن للكشف المعنوي، و الالهام من المعنوى، و أيضا الوحى من خواصّ الرّسالة و متعلّق بالظاهر، و الالهام من خواصّ الولاية، و أيضا هو مشروط بالتبليغ كما قال: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ دون الالهام، و منهم من جعل الالهام نوعا من الوحى فيكون إطلاق الوحى على الالهام في قوله سبحانه:
وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ وَ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى على سبيل الحقيقة، و أمّا على الأقوال السّابقة فهو من باب التوسّع و التجوّز.
(و جعلهم حجّة له على خلقه لئلا) يكون للنّاس على اللَّه حجّة بعد الرّسل و (تجب الحجّة لهم عليه بترك الاعذار) و التّخويف و إبداء العذر في العقاب و تقديمه (إليهم) يعني أنّه سبحانه إنّما أرسل رسله مبشّرين و منذرين إتماما للحجّة و إزالة للعذر عنه في العقاب على العصيان لأنّ العقاب بلا بيان قبيح على الحكيم كما قال تعالى: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا.
فان قلت: هذا ينافي بالقول بالواجبات العقليّة و كفاية حكم العقل بالوجوب أو التحريم فيما استقل بحسنه أو قبحه و لو لم يبعث الرّسل كما هو مذهب العدليّة من الامامية و المعتزلة.