منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٣ - تنبيه
وا حمزتاه و لا حمزة لى اليوم.
و بهذا كلّه يظهر لك أنّ رجوع من ذكرناه على الأعقاب مع نصبهم العداوة لأمير المؤمنين ٧ و إعلانهم بالمشاقة و الأذى له أظهر من رجوع غيرهم ممّن ذكره الشّارح مع إخفائهم له، و مع هذا فصرف كلام الامام ٧ إلى الآخرين دون الأوّلين لا وجه له.
و أما ثالثا فانّ قوله: و لا يمتنع أيضا أن يريد برجوعهم على الأعقاب ارتدادهم عن الاسلام بالكليّة حقّ لا ريب فيه، و لكن قوله: فانّ كثيرا من أصحابنا يطعنون في ايمان بعض ما ذكرناه و يعدّونهم من المنافقين، فيه أنّ تخصيص الارتداد و النّفاق ببعض من ذكره لا وجه له، بل كلّ من ذكره و ذكرناه مطعون منافق ملعون.
و قد ورد في غير واحد من أحاديثنا و إن لم يكن حجّة على العامّة، ارتدّ النّاس إلّا ثلاثة نفر: سلمان، و أبو ذر، و المقداد.
و روى في غاية المرام عن ابن شهر آشوب من طريق العامّة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى:
أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ.
يعني بالشّاكرين عليّ بن أبي طالب، و المرتدّين على أعقابهم الّذين ارتدّوا عنه.
فقد ظهر بذلك أنّ الارتداد عن الاسلام في الحقيقة هو الارتداد عن أمير المؤمنين فكلّ من ارتدّ عنه فقد ارتدّ عنه، و التّخصيص بقوم دون قوم تعسّف و تعصّب.
و أما رابعا فانّ قوله: بل يجوز أن يكون واقعا في زمان آخر، بعيد و جعل الواو للاستيناف سخيف، و العطف في مطلق الحدث خلاف الظّاهر، و القياس على الآية فاسد، لأنّ العاطف هنا هي الواو، و هى للجمع و التّشريك، و الكلام من