منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٧ - الفصل الثالث
ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ.
قال: هو الأوّل ثاني عطفه إلى الثّاني، و ذلك لما أقام رسول اللَّه أمير المؤمنين علما للناس و قال: و اللَّه لا نفى بهذه له أبدا (قد ماروا في الحيرة) أى تردّدوا في أمرهم، فهم حائرون تائهون لا يعرفون جهة الحقّ فيقصدونه، و ذلك بعدو لهم عن أئمة الدين و أدلّاء الشّرع المبين.
روى العلّامة المجلسيّ من كتاب المحاسن عن محمّد بن عليّ بن محبوب عن العلا عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر ٧ يقول: إنّ من دان اللَّه بعبادة يجهد فيها نفسه بلا إمام عادل من اللَّه فانّ سعيه غير مقبول، و هو ضالّ متحيّر، و مثله كمثل شاة ضلّت عن راعيها و قطيعها فتاهت ذاهبة و جائية يومها، فلمّا أن جنّها الليل بصرت بقطيع غنم مع راعيها فجاءت إليها فباتت معها في ربضها[١]، فلمّا أن ساق الرّاعي قطيعه أنكرت راعيها و قطيعها فهجمت متحيّرة تطلب راعيها و قطيعها، فبصرت بسرح[٢] قطيع غنم آخر فعمدت نحوها و حنّت إليها، فصاح بها الرّاعي: ألحقى بقطيعك فانّك تائهة متحيّرة قد ضللت عن راعيك و قطيعك فهجمت زعرة متحيّرة لا راعى لها يرشدها إلى مرعاها أو يردّها، فبينا هى كذلك إذا اغتنم الذّئب ضيعتها فأكلها، و هكذا يا محمّد بن مسلم من أصبح من هذه الامّة لا إمام له من اللَّه عادل أصبح تائها متحيّرا إن مات على حاله تلك مات ميتة كفر و نفاق، و اعلم يا محمّد أنّ أئمة الحقّ و أتباعهم على دين اللَّه.
و قد تقدّمت هذه الرّواية في التّذنيب الثّالث من شرح الفصل الرّابع من الخطبة الاولى برواية الكافي و أوردتها هنا لاقتضاء المقام، و توضيح كلام الامام ٧ (و ذهلوا في السّكرة) أى غابت أذهانهم في سكرة الجهل (على سنّة من آل فرعون) أى على طريقة اتباع فرعون الّذين قال اللَّه فيهم: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ كما أنّ الأئمة : على سنّة آل موسى و شيعته، و المراد أنّهم
[١] ربض الغنم مرعاها
[٢] السرح المال السائم