منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٥ - الفصل الاول
و هو ٧ بوقوعها في مستقبل الزّمان، و كانوا يسألونه ٧ عنها و يستبطئون حصولها فقال: (فلا تستعجلوا ما هو كائن مرصد) أى مترقّب و معدّ (و لا تستبطئوا ما يجيء به الغد) و علّل النّهى عن الاستعجال بقوله (فكم من مستعجل بما إن أدركه) حريص عليه (ودّ أنّه لم يدركه) و ذلك لأنّه ربّما يستعجل أمرا غفلة عمّا يترتّب عليه من المفاسد و المضارّ، و جهلا بما يتضمّنه من الشّرور و المعايب فاذا أدركه ظهر له ما كان مخفيّا عنه فيودّ أن لا ينيله و لا يدركه قال سبحانه:
وَ عَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ.
و لمّا نهاهم عن استبطاء ما يجيء به الغد أشار إلى قربه بقوله (و ما أقرب اليوم من تباشير غد) و أوائله كما قال الشّاعر: غد ما غد ما أقرب اليوم من غد.
ثمّ قال ٧: (يا قوم هذا إبّان ورود كلّ موعود) أى وقت وروده و زمانه و المستفاد من شرح البحراني أنّ المقصود بهذه الجملة تقريب ذلك الموعود من الفتن، و من شرح المعتزلي أنّها إشارة إلى قرب وقت القيامة و ظهور الفتن التي يظهر أمامها، و الانصاف أنّ كلامه ٧ متشابه المراد، لأنّ السيّد (ره) حذف أوّل الخطبة و ساقها على غير نسق، فأوجب ذلك إبهام المرام و إعضال الكلام، و كم له (ره) من مثل هذا الاسلوب المخالف للسّليقة في هذا الكتاب الموجب للغلق و الاضطراب هذا.
و قوله: (و دنوّ من طلعة ما لا تعرفون) أى هذا وقت قرب ظهور ما لا تعرفون من تلك الملاحم و الفتن الحادثة بالتّفصيل.
قال الشّارح المعتزلي: لأنّ تلك الملاحم و الأشراط الهايلة غير معهود مثلها، نحو دابّة الأرض، و الدّجال و فتنته و ما يظهر على يده من المخاريق و الامور الموهمة، و واقعة السّفياني و ان يقتل فيها من الخلائق الذي لا يحصى عددهم، انتهى ثمّ أشار إلى سيرة أهل بيته ٧ عند ظهور هذه الفتن فقال (ألا و من أدركها منّا) أهل البيت (يسرى فيها) أى في ظلمات هذه الفتن (بسراج منير) أى بنور