منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٨ - المعنى
في الخطبة الّتي أشرنا اليها، أنّه لم يكن يعرف زمان موته و مكانه.
و أمّا الشّارح البحراني فمع كونه من فضلاء علماء الامامية قدّس اللَّه ضرايحهم كيف قصرت يده عن الأخبار العامية و الخاصية المفيدة لعلم الأئمّة : بما كان و ما يكون و ما هو كائن و لمعرفتهم : بوقت موتهم و موت شيعتهم، و أنّهم يعلمون علم المنايا و البلايا و الانساب، و هذه الأخبار قريبة من التواتر بل متواترة معنى و قد مضى جملة منها في تضاعيف الشّرح لا سيّما في شرح الفصل الثّاني من الخطبة المأة و الثّامنة و العشرين، و يأتي شطر منها في مواضعها اللّايقة، و قد روى المخالف و المؤالف قول أمير المؤمنين للحارث الأعور الهمداني:
|
يا حار همدان من يمت يرني |
من مؤمن أو منافق قبلا |
|
|
يعرفني طرفه و أعرفه |
بنعته و اسمه و ما فعلا |
|
فانّ من كان حاضرا عند كلّ ميّت، عارفا بوقت موته كيف لا يعرف وقت موت نفسه.
و كفاك دليلا على ما ذكرنا أنّ الكلينيّ قد عقد في الكافى بابا على ذلك، و قال:
باب أنّ الأئمّة : يعلمون متى يموتون و أنّهم لا يموتون إلّا باختيار منهم، و روى في ذلك الباب عن عليّ بن محمّد عن سهل بن زياد عن محمّد بن عبد الحميد عن الحسن بن الجهم قال: قلت للرّضا ٧: إنّ أمير المؤمنين ٧ قد عرف قاتله و اللّيلة التّي يقتل فيها، و الموضع الّذي يقتل فيه، و قوله لما سمع صياح الأوز في الدّار:
صوايح تتبعها نوايح، و قول امّ كلثوم: لو صلّيت اللّيلة داخل الدّار و أمرت غيرك يصلّي بالنّاس فأبى عليها، و كثر دخوله و خروجه تلك اللّيلة بلا سلاح، و قد عرف ٧ ان ابن ملجم قاتله بالسّيف كان هذا ممّا لم يحسن «لم يجز لم يحلّ خ ل» تعرّضه؟
فقال ٧: ذلك كان و لكنه ٧ خيّر في تلك اللّيلة لتمضى مقادير اللَّه عزّ و جلّ.
و هذا الحديث و إن كان ضعيفا عند بعض لكنّه سهل عند آخرين معتضد بأخبار أخر.
قال العلّامة المجلسي (ره) في شرحه: منشا الاعتراض أنّ حفظ النّفس واجب عقلا و شرعا، و لا يجوز إلقاؤها الى التّهلكة، فقال ٧: ذلك كان و لكنّه خيّر