منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٦ - المعنى
لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ^ فيكون المساق بمعنى ما يساق إليه، و أن يراد به المدّة المضروبة لبقاء الانسان أعني مدّة العمر فيكون المساق بمعنى زمان السّوق، فانّ مدّة بقاء النّفس في هذا البدن مساق إلى غايتها.
مجاز من باب اطلاق اسم اللّازم على الملزوم (و الهرب منه) أى من الأجل بالمعنى الأوّل أو ممّا يفرّ منه إن اريد به المعنى الثاني (موافاته) لأنّ الهرب منه إنّما يكون بعلاج و حركة يفنى بهما بعض المدّة، و إفناء المدّة يلزمه الموافاة فأطلق لفظ الموافاة على الهرب من باب اطلاق اسم اللّازم على الملزوم، أو لأنّه إذا قدّر زوال عمر أو دولة فكلّ تدبير يدبّره الانسان يصير سببا لحصول ما يهرب منه كما أنّ كلّ دواء و معالجة إذا صادف قرب مجيء الأجل يكون مضرّا بالبدن و إن كان بحيث اذا لم يصادفه كان نافعا مجرّبا عند الأطباء مع أنّ المرض و المزاج في كلتا الصّورتين واحد بناء على إبطال أفعال الطبيعة و أنّ نفع الأدوية إنّما هو فعل اللَّه تعالى عند الدّواء، و مع قطع النظر عن ذلك إذا صادف الدّواء الأجل يصير أحذق الأطباء عاجزا غافلا عمّا ينفع المريض، فيعطيه ما يضرّه و إذا لم يصادفه يلهم أجهل الأطبّاء بما ينفعه كما هو المجرّب.
و كيف كان فقوله ٧: و الهرب منه موافاته، جار مجرى المبالغة في عدم كون الفرار منجيا من الموت و عاصما عنه حتّى جعل نفس الهرب منه ملاقاة له و لم يقل و الهارب منه يوافيه.
(كم اطّردت الأيام) أى صيّرتها طريدة قال الشارح المعتزلي فالاطّراد أدلّ على العزّ و القهر من الطرد (أبحثها) و افتّشها (عن مكنون هذا الأمر فأبى اللَّه إلّا إخفائه) قال الشّارح المعتزلي: كأنه ٧ جعل الأيّام أشخاصا يأمر باخراجهم و ابعادهم عنه، أى ما زلت أبحث عن كيفية قتلي و أىّ وقت يكون بعينه و في أىّ أرض يكون يوما يوما، فاذا لم أجده في اليوم اطردته و استقبلت يوما آخر فأبحث فيه أيضا فلا أعلم فأبعده و اطرده و أستأنف يوما آخر، و هكذا حتّى وقع المقدور.
قال الشّارح: و هذا الكلام يدلّ على أنه ٧ لم يكن يعرف حال قتله مفصّلة من جميع الوجوه، و أنّ رسول اللَّه ٦ أعلمه بذلك مجملا، لأنّه قد ثبت