منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٩ - المعنى
بلسانه، فمن لم يستطع بلسانه فيجاهدهم بقلبه، و ليس وراء ذلك شيء، قال: قلت:
ادع اللَّه لي إن أدركتهم أن يعينني و يقوّينى على قتالهم فلمّا بايع النّاس عليّ بن ابي طالب ٧ و خالفه معاوية و سار طلحة و الزّبير إلى البصرة قلت: هؤلاء القوم الّذين قال فيهم رسول اللَّه ٦ ما قال، فباع أرضه بخيبر و داره بالمدينة و تقوى بها هو و ولده ثمّ خرج مع عليّ ٧ بجميع أهله و ولده، و كان معه حتّى استشهد عليّ ٧، فرجع إلى المدينة مع الحسن ٧ و لا أرض له بالمدينة و لا دار فأقطعه الحسن ٧ ارضا بينبع من صدقة علىّ و أعطاه دارا، هذا.
و لمّا كان هنا مظنّة سؤال و هو أن يقال: إذا كان رسول اللَّه ٦ سنّ السّنن و اخبر بحال هؤلاء البغاة و أبان عن كونهم على الباطل فكيف كان خروج هؤلاء و كيف نكثوا عن بيعتهم مع تقدّم هذا الخبر منه و اشتهاره بين النّاس؟ أجاب ٧ عنه بقوله (و لكلّ ضلّة علّة و لكلّ ناكث شبهة) يعني أنّهم لما نكثوا و ضلّوا عن الطّريق لعلّة أوجبت الضّلال و شبهة أوجبت النكث أمّا العلّة فهى الحقد و الحسد و الطمع في الملك و حبّ الدّنيا، و أمّا الشّبهة فهى الطّلب لدم عثمان هذا.
و قيل إنّ المعنى أنّ لكلّ ضلالة غالبا علّة، و لكلّ ناكث شبهة بخلاف هولاء، فانّهم يعدلون عن الحقّ مع وضوحه بغير عذر و شبهة.
ثمّ أقسم ٧ بقوله (و اللَّه لا أكون كمستمع اللّدم يسمع النّاعى و يحضر الباكى) أراد بمستمع اللّدم الضّبع هو صوت الحجر يضرب به الأرض أو حيلة يفعلها الصّائد عند باب جحرها فتنام و لا تتحرّك حتّى يجعل الحبل في عرقوبها فيخرجها فيكون نظير ما تقدّم في الكلام السّادس من قوله: و اللَّه لا اكون كضبع تنام على طول اللّدم حتى يصل اليها طالبها و يختلها راصدها، و قد مضى منّا هناك ما يتّضح به هذا المقام، فالمقصود انّى لا اغترّ و لا اغفل عن كيد الأعداء فأسمع النّاعي بقتل طائفة من المسلمين و احضر الباكي على قتلاهم فلا احاربهم حتّى يحيطوا بي و قيل: المراد إنّى لا أكون كمن يسمع اللّطم و الضرب و البكاء ثمّ لا يصدق حتّى يجيء لمشاهدة الحال، أى لا أكون كمن علم بوقوع نازلة و شاهد اماراتها ثمّ