منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٧ - المعنى
أيضا في تولّى القتال فطلبه كلّ منهما اوّلا ثم نكل عنه.
استعاره (و عمّا قليل يكشف) كلّ منهما (قناعه به) أى يكشف قناعه الذي استتر به و يظهر حاله به بسبب حقده، فاستعار لفظ القناع لظاهره السّاتر لباطنه (و اللَّه لئن أصابوا الّذى يريدون) و يتمنّون (لينتزعنّ هذا نفس هذا و ليأتينّ هذا على هذا) أى ليثبّ كلّ منهما إلى صاحبه و يسعى اليه و يقتله، و هذا لا غبار عليه لأنّ الملك عقيم ثمّ قال (قد قامت الفئة الباغية فأين المحتسبون) أي الطّالبون للأجر و الثّواب و العاملون للَّه أو المنكرون للمنكر، و الاستفهام للتحسّر و التحزّن من فقدان المتصلّبين في الدّين، و الراسخين فى الاسلام، و التّأسف على عدم حضورهم في تلك المعركة و قتال الفئة الباغية، و في بعض النسخ: فأين المحسنون.
(و قد سنّت لهم السّنن) أى بيّنت للمحتسبين أو للفئة الباغية الطّرق (و قدّم لهم الخبر) أى أخبرهم رسول اللَّه ٦ بخروج الناكثة و القاسطة و المارقة و بأنّ عليّا ٧ يقاتلهم، و قد روى هذا الخبر عن النبيّ ٦ غير واحد من العامّة و الخاصّة، و قدّمنا روايته في شرح الفصل الخامس من الخطبة الثالثة المعروفة بالشقشقية في حديث طويل عن امّ سلمة عن النّبي ٦.
و أقول هنا: روى في البحار من أمالي الشّيخ باسناده عن أخي دعبل عن الرّضا عن آبائه : قال: قال رسول اللَّه ٦ لأمّ سلمة: اشهدى على أنّ عليّا يقاتل النّاكثين و القاسطين و المارقين.
و من الامالي بهذا الاسناد عن الباقر ٧ عن جابر الأنصاري قال: إنّي لأدناهم من رسول اللَّه ٦ في حجّة الوداع بمنى فقال ٦: لاعرفنّكم ترجعون بعدي كفارا ليضرب بعضكم رقاب بعض، و أيم اللَّه لئن فعلتموها لتعرفنّني في الكتيبة التي تضاربكم، ثمّ التفت ٦ إلى خلفه ثمّ قال: أو عليّ أو عليّ أو عليّ، فرأينا أنّ جبرئيل غمزه و أنزل اللَّه عزّ و جلّ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ بعليّ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ثمّ نزلت قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما