منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٠ - الاول
فأقبل عمر و أبو عبيدة فقال: ما لى أراكم متخلّفين، قوموا فبايعوا أبا بكر فقد بايع النّاس و بايعه الأنصار، فقام عثمان و من معه و قام سعد و عبد الرّحمن و من معهما فبايعوا أبا بكر، و ذهب عمر و معه عصابة إلى بيت فاطمة منهم أسيد بن حصين و سلم ابن أسلم فقال لهم: انطلقوا فبايعوا فأبوا عليه.
و خرج الزّبير بسيفه فقال عمر، عليكم الكلب فوثب عليه سلم بن أسلم فأخذ السّيف من يده فضرب بيده الجدار ثمّ انطلقوا به و بعليّ و معهما بنو هاشم و عليّ ٧ يقول: أنا عبد اللّه و أخو رسول اللّه حتّى انتهوا به إلى أبي بكر فقيل له: بايع، فقال: أنا أحقّ بهذا الأمر منكم لا أبايعكم و أنتم أولى بالبيعة لي أخذتم هذا الأمر من الأنصار و احتججتم عليهم بالقرابة من رسول اللّه فاعطوكم و سلّموا إليكم الامارة، و أنا احتجّ عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار، فأنصفونا إن كنتم تخافون اللّه من أنفسكم و اعرفوا للنّاس الأمر مثل ما عرفت الأنصار لكم و إلّا فبوّؤا بالظلم و أنتم تعلمون فقال عمر إنّك لست متروكا حتّى تبايع فقال له عليّ ٧: احلب يا عمر حلبا لك شطره اشدد له اليوم أمره ليردّه عليك غدا، لا و اللّه لا أقبل قولك و لا ابايعه فقال له أبو بكر: فان لم تبايعني لا اكرهك فقال له أبو عبيدة: يا أبا الحسن إنّك حديث السّن و هؤلاء مشيخة قريش قومك ليس لك تجربتهم و معرفتهم بالامور و لا أرى أبا بكر إلّا أقوى على هذا الأمر منك و أشدّ احتمالا له و اضطلاعا به، فسلم له هذا الأمر و ارض به فانّك إن تعيش و يطل عمرك فأنت بهذا الأمر خليق و به حقيق في فضلك و قرابتك و سابقتك و جهادك.
قال عليّ ٧: يا معشر المهاجرين اللّه اللّه لا تخرجوا سلطان محمّد عن داره و بيته إلى بيوتكم و دوركم، و لا تدفعوا أهله عن مقامه في النّاس و حقّه، فو اللّه يا معشر المهاجرين لنحن أهل البيت أحقّ بهذا الأمر منكم، أما كان منّا القاري لكتاب اللّه الفقيه في دين اللّه العالم بالسّنة المضطلع بأمر الرّعيّة، و اللّه إنّه لفينا فلا تتّبعوا الهوى فتزدادوا من الحقّ بعدا