منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٠ - الثالث
على الخروج في الساعة التي اختاره.
و أما عدم التعوّذ من النجوم و المنجّم فلأن المنجّم إنما يعود ضرره إلى نفسه بخلاف السّاحر و الكاهن فانه يترتّب منهما ضرر كثير على الناس، مع أنّ الدّعاء الذي رواه السيد في كتاب الاستخارات و أوردناه في هذا الباب يتضمّن البراءة إلى اللّه من اللّجاء إلى العمل بالنّجوم و طلب الاختيارات منها.
و أما عدم وصف النبيّ بأنه لم يكن منجّما لأنّ الكفار إنما كانوا يصفونه بالسحر و الكهانة و الشعر فورد براءته عنها ردا عليهم و لم يكونوا يصفونه بالنجوم مع أنه كان عالما بما هو الحقّ من علم النجوم و كان من فضائله ٦
الثالث
روى في الاحتجاج و البحار قصّة المنجّم معه ٧ بنحو آخر مشتمل على مطالب غريبة و أحكام عجيبة أحببت ايراد ذلك ضنّنا منّى أن يخلو الشّرح عن ذلك فأقول.
في الاحتجاج عن سعيد بن جبير قال استقبل أمير المؤمنين دهقان من دهاقين الفرس فقال له بعد التهنية: يا أمير المؤمنين تناحست النّجوم الطالعات و تناحست السّعود بالنّحوس و إذا كان مثل هذا اليوم وجب على الحكيم الاختفاء و يومك هذا يوم صعب قد انقلب فيه (كوكبان خ ل) و انقدح من برجك النّيران و ليس الحرب لك بمكان.
فقال أمير المؤمنين ٧ ويحك يا دهقان المنبئ بالآثار المحذّر من الأقدار ما قصّة صاحب الميزان و قصّة صاحب السّرطان؟ و كم المطالع من الأسد و السّاعات من المحركات و كم بين السرارى و الدّرارى؟
قال: سانظرو أومأ بيده إلى كمّه و أخرج منه اسطر لابا ينظر فيه، فتبسّم ٧ فقال أ تدرى ما حدث البارحة؟ وقع بيت بالصّين، و انفرج برج ما جين، و سقط سور سر انديب، و انهزم بطريق الرّوم بارمنيه (بارمينيّة خ ل)، و فقد ديّان اليهودي بايلة، و هاج النّمل بوادى النّمل، و هلك ملك أفريقيّة أ كنت عالما بهذا؟