منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٥ - الثاني
ينظر فيه فقلت له:
إنى لما رأيت بغلا مسرّجا سرّنى لأنى قدرت انصراف العلّة و أنّ عزمك الرّكوب، ثمّ قد غمّني ما أراه من همك قال: فقال لى: إنّ لهذا البغل قصّة إنّى رأيت البارحة في النّوم كأنى راكبة حتّى وافيت رأس الجسر من الجانب الأيسر فوقفت فاذا بصايح يصيح من الجانب الآخر:
|
كان لم يكن بين الحجون الى الصفا |
انيس و لم يسمر بمكة سامر |
|
قال فضربت يدي على قربوس السّوج و قلت:
|
بلى نحن كنا أهلها فأبادنا |
صروف الليالى و الجدود العواثر |
|
ثمّ انتبهت فلجأت إلى أخذ الطالع فأخذته و ضربت الأمر ظهرا لبطن فوقفت على أنه لا بد من انقضاء مدّتنا و زوال أمرنا، قال: فما كان يكاد يفرغ من كلامه حتّى دخل عليه مسرور الخادم بخوانة مغطاة و فيها رأس جعفر بن يحيى و قال له: يقول لك أمير المؤمنين: كيف رأيت نقمة اللّه في الفاجر فقال له يحيى قوله يا أمير المؤمنين أرى انّك أفسدت عليه دنياه و أفسد عليك آخرتك.
ثمّ قال: و من رأيت ذكره في علماء النجوم و إن لم أعلم مذهبه إبراهيم بن السّندى بن شاهك و كان منجما طبيبا متكلّما.
و من العلماء بالنّجوم عضد الدولة بن بويه و كان منسوبا إلى التشيّع و لعلّه كان يرى مذهب الزّيدية.
و منهم الشّيخ المعظم محمود بن علىّ الحمصى كما حكينا عنه.
و منهم جابر بن حيّان صاحب الصّادق ٧ و ذكره ابن النّديم في رجال الشّيعة.
و ممّن ذكر بعلم النجوم من الوزراء أبو أيّوب سليمان بن مخلد المورياني.
و ممن ظهر فيه العمل على النجوم البرامكة ذكر عبد اللّه «الرحمن فى الأصل» بن المبارك أنّ جعفرا لما عزم على الانتقال إلى قصره الذي بناه و جمع المنجمين لاختيار وقت ينتقل فيه فاختار واله وقتا من الليل، فلما حضر الوقت خرج على حمار من الموضع الذي