منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٦ - الثاني
و أمّا ما اعتذر به من أنّ ذلك من الصّغاير المعفوّة ففاسد جدّا إذ كيف يكون ذلك من الصغائر مع ما روته العامة و الخاصة من قول النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لها: يا فاطمة إنّ اللّه يغضب بغضبك و يرضى لرضاك، و قوله فيها: يؤذيني ما أذاها.
و ما أخرجه أحمد بن حنبل و الحاكم على الميسور بن مخرمة مرفوعا: فاطمة بضعة منّي يغضبني ما يغضبها و يبسطنى ما يبسطها، و أنّ الانساب تنقطع يوم القيامة غير نسبى و سببي و صهري، فاذا انضمّ إلى ذلك قوله تعالى وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى و قوله: وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ يعلم من ذلك أنّ ما فعلاه في حقها من أكبر الكباير الموجب لكونهما في أسفل الدرك من الجحيم خالدين فيها و ذلك جزاء الظالمين.
و أما ما ذكره من انهما كانا من الدين و قوّة اليقين بمكان مكين ففيه انّك قد عرفت في شرح الخطبة الشقشقية و غيرها و ستعرف أيضا بعد ذلك انهما لم يكونا من الدّين في شيء، و كيف يجسر المتديّن أن يدخل من غير إذن بيتا لم يكن يدخل فيها الملائكة إلّا باذن أو يحرق بابه أو يهتك ستره حتّى يطمع فيه من لم يكن يطمع.
و أما قوله: إنّ الامور الماضية يتعذّر الوقوف على عللها و لا يعلم حقايقها إلّا من قد شاهدها، ففيه انّ الوقوف عليها و الاطلاع على حقايقها يحصل بالنقل و السمع و لا حاجة في ذلك إلى الشّهود و الحضور، و قد حصل لنا في حقهما بطريق السمع و البيان ما هو مغن عن الحضور و العيان، و عرفنا أنّ الداعى لأفعالهما في جميع حركاتهما و سكناتهما لم يكن إلّا اتباع هوى النفس الامارة و إبطال الشريعة و الملّة و ترويج البدعة و تضييع السنة.
أما قوله: إنّ ذلك لا يقتضى التبرّى و لا يوجب التولى، فيه انهما إذا كانا ممن