منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٢ - المعنى
و (الجدود) بالضّم جمع الجدّ بالفتح كالجدودة و الاجداد و هو البخت و الحظّ و في الكتاب الكريم:
أَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً.
الاعراب
جملة كلما حيصت في محلّ الرّفع صفة للثياب، و جملة كلّما اطل استينافية و تحتمل الاستيناف البياني فكانه سئل عن سبب المداراة فأشار إلى الجواب بها، و تقديم و تأخير قوله الذّليل و اللّه من اه، جملة القسم معترضة بين الخبر و المبتدأ و تقديم الخبر لقصد الحصر، و جملة اضرع اللّه خدودكم، و أنعس جدودكم دعائيّتان لا محلّ لهما من الاعراب.
المعنى
اعلم أنّ المقصود بهذا الكلام توبيخ أصحابه، و ذمّهم بتثاقلهم عن الجهاد، و تقاعدهم عن النّهوض إلى حرب أهل الشّام، فأشار اوّلا إلى كونهم محتاجين إلى المداراة الكثيرة البعيدة عن شيمة أهل النّجدة و الشّجاعة و ذوي الفتوّة و الكياسة و نبّه على ذلك بقوله:
تشبيه (كم اداريكم كما تدارى البكار العمدة و الثياب المتداعية) اى كما يدارى صاحب البعير بعيره المنشدخ السّنام و لا بس الأثواب ثيابه الخلقة المنخرقة، و وجه تشبيههم بالبكار العمدة هو قلة صبرهم و شدّة اشفاقهم و عدم تحملهم لمشاق الجهاد و القتال كما يشتدّ جرجرة البكر العمد و يقل صبره و لا يتحمل ثقال الأحمال.
و وجه التّشبيه بالثياب المتداعية أنّ الثياب الموصوفة كما انّها (كلما حيصت من جانب تهتك من جانب آخر) فكذلك أصحابه كلّما أصلح حال بعضهم و انتظم أمرهم للحرب فسد عليه البعض الآخر (كلما اطل عليكم) و اشرف (منسر من مناسر اهل الشّام اغلق كلّ رجل منكم بابه) و لزم بيته من شدّة الجبن و الخوف و (انحجر انحجار الضّبة في حجرها و الضّبع في و جارها).
تخصيصهما من بين ساير الحيوانات بالذّكر لاتّصاف الاولى بالجهل و العقوق