منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٦ - المقام الاول
و بيّنا بطلان الطبايع التي يهذون بذكرها و إضافة الافعال إليها و بيّنا أنّ الفاعل لا بدّ أن يكون حيا قادرا و قد علمنا أنّ الكواكب ليست بهذه الصفة فكيف تفعل و ما يصحّح الأفعال مفقود فيها.
و قد سطر المتكلّمون طرفا كثيرة في أنها ليست بحيّة و لا قادرة أكثرها معترض و اشف[١] ما قيل في ذلك أنّ الحياة معلوم انّ الحرارة الشّديدة كحرارة النّار تنفيها و لا تثبت معها و معلوم أنّ حرارة الشمس أشدّ و أقوى من حرارة النّار بكثير لأنّ الذي يصل إلينا على بعد المسافة من حرارة الشّمس بشعاعها يماثل أو يزيد على حرارة النار و ما كان بهذه الصّفة من الحرارة يستحيل كونه حيّا.
و أقوى من ذلك كلّه في نفى كون الفلك و ما فيه من شمس و قمر و كوكب أحياء السمع و الاجماع و أنّه لا خلاف بين المسلمين في ارتفاع الحياة عن الفلك و ما يشتمل عليه من الكواكب و أنها مسخّرة مدبّرة مصرفة، و ذلك معلوم من دين رسول اللّه ضرورة و إذا قطعنا على نفى الحياة و القدرة عن الكواكب فكيف تكون فاعلة.
و على أننا قد سلّمنا لهم استظهارا في الحجة أنّها قادرة قلنا إنّ الجسم و إن كان قادرا قدرا فانّه لا يجوز أن يفعل في غيره إلّا على سبيل التوليد، و لا بدّ من وصلة بين الفاعل و المفعول فيه، و الكواكب غير مماسة لنا و لا وصلة بيننا و بينها فكيف تكون فاعلة فينا، فان ادّعى أنّ الوصلة بيننا الهواء فالهواء أوّلا لا يجوز أن يكون آلة في الحركات الشّديدة و حمل الاثقال، ثمّ لو كان الهواء آلة تحرّكنا بها الكواكب لوجب أن نحسّ بذلك و نعلم أنّ الهواء يحرّكنا و يصرفنا كما نعلم في غيرنا من الأجسام إذا حرّكنا بآلة على أنّ في الحوادث الحادثة فينا ما لا يجوز أن يفعل بآلة و لا يتولّد عن سبب كالارادات و الاعتقادات و أشياء كثيرة فكيف فعلت الكواكب ذلك فينا.
و هى لا يصحّ أن تكون مخترعة للأفعال لأنّ الجسم لا يجوز أن يكون قادرة إلّا
[١] أى أفضل منه.