منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٣ - المعنى
رسول اللّه و هو الفيء الحاصل ببركته صلوات اللّه عليه و آله قليلا قليلا، استعار لفظ التّفويق عن اعطائهم المال قليلا بمشابهة القلة و كونه في دفعات كما يدفع الفصيل ضرع امّه لتدر ثم يدفع عنها لتحلب ثمّ يعاد إليها لتدرّ و هكذا، استعاره ثمّ قال (و اللّه لئن بقيت) و صرت أميرا (لهم لأنفضنّهم نفض اللحام الوذام التربة).
قيل الظاهر أنّ المراد من نفضهم منعهم من غصب الأموال و أخذ ما في أيديهم من الأموال المغصوبة و دفع بغيهم و ظلمهم و مجازاتهم بسيئات أعمالهم.
و قال الشّارح البحراني: أقسم ٧ ان بقى لبنى اميّة ليحرمنهم التّقدم في الامور، و استعار لفظ النفض لابعادهم عن ذلك و شبه نفضه لهم بنفض القصاب القطعة من الكبد أو الكرش من التّراب إذا أصابته.
أقول: و الأظهر عندى أنّه شبّههم بالوذام التّربة من حيث إنّ الوذمة إذا وقعت في التّراب و تلطخت به يتنفّر عنها الطباع و لا يرغب إليها النّاس فينفضها القصاب أى يسقطها و يعزلها عن ساير لحماته لمكان ذلك التنفّر فيقول ٧: إنّى لو بقيت لهم لاسقطهم عن درجة الاعتبار و اعزلهم عن الامارة و المداخلة لامور المسلمين بحيث لا يرغب إليهم أحد و يتنفّر النّاس عنهم و يكونون حقيرا عندهم كمالا يرغبون إلى الوذام لحقارتها و اللّه العالم بحقايق كلام وليه هذا.
و قد روى عنه ٧ هذا الكلام في رواية اخرى بزيادة و نقصان و تفاوت لما هنا و هى ما رواها أبو الفرج في كتاب الأغانى باسناد رفعه إلى الحرب بن جيش قال:
بعثنى سعيد بن العاص و هو يومئذ أمير الكوفة من قبل عثمان بهدايا إلى المدينة و بعث معي هدية إلى عليّ ٧ و كتب إليه أنى لم ابعث إلى أحد ممّا بعثت به اليك إلّا إلى أمير المؤمنين فلما أتيت عليّا و قرء كتابه قال: لشدّ ما يخطر علىّ بنو اميّة تراث محمّد أما و اللّه لان وليّتها لأنفضنّها نفض القصاب التراب الوذمة.
قال أبو الفرج هذا خطاء إنّما هو الوذام التّربة قال: و قد حدّثنى بذلك أحمد ابن عبد العزيز الجوهرى عن أبى يزيد عمر بن شيبة باسناد ذكره في الكتاب أنّ سعيد